وتحمل المخطوطة عنوان «المعرب في شرح قوافي أبي الحسن الأخفش»، وتبدأ بالعبارة التالية: «مذكر ومذكار ومؤنث ومئناث، ومحمق ومحماق، وغير ذلك، فصار جمع أحدهما كجمع صاحبه، فإذا جمع محمقا فكأنه قد جمع محماقا، وكذلك متيم ومتيام»، وتنتهي بالقول: «نبني على سنن العدو بيوتنا.. لا نستجير ولا نحل حريدًا، فكذلك الشعر إذا جاء مخالفا وبعد عن النظائر سمي ذلك العيب فيه تحريدًا.. تم الاشتقاق، ونجز الكتاب إلى آخره بحمد الله وعونه، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم في شهر ذي الحجة من سنة ست وأربع مائة».
وألف ابن جني في الشعر والبلاغة والنحو والصرف وله 50 كتابا، من أشهر كتبه شرحه الصغير لديوان المتنبي، وهو ما وصلنا من شروحه عن المتنبي، و«الخصائص» و«اللمع في العربية»، و«سر صناعة الإعراب» و«علم العروض» و«المنصف» و«التنبيه على شرح مشكلات الحماسة».
والتقى ابن جني بأبي الطيب المتنبي بحلب عند سيف الدولة الحمداني، كما التقاه في شيراز عند عضد الدولة، وكان المتنبي يحترمه ويقول فيه: «هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس»، وكان إذا سئل عن شيء من دقائق النحو والتصريف في شعره يقول: «سلوا صاحبنا أبا الفتح»، ويُعد ابن جني أول من قام بشرح أشعار ديوان المتنبي، وكان أبو المتنبي يقول: «اسألوا ابن جني فإنه أعلم بشعري مني».