ويشهد التاريخ قبل وبعد تأسيس المملكة العربية السعودية بالوقائع والأحداث، التي أظهرت للعقلاء مستوى رسوخ وقوة الأصالة العربية في الإنسان على هذه الأرض الطيبة. فالهوية القوية والراسخة تُثبِت قوتها من خلال مرونتها في كيفية التعامل مع الاختلافات، في الوقت الذي تستطيع فيه أن تُحافظ على هيكلتها دون زعزعة أو تزييف. فالهوية السليمة والثابتة تُخبر وتُعرِّف الآخرين عن نفسها لتبني من خلالها العلاقات والمصالح المتنوعة. وكذلك، طريقتها في تقبل الاختلافات لا تتجاوز حدود الاحترام، بل إن الاحترام يكاد يكون جزءا من القِيَم الإخلاقية، التي تُشكِّل هيكلة الهوية. وهذا جزء بسيط يوضح المقصد من إشارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- في لقائه السابق.
في المُقابل، تضطرب هوية الإنسان عندما تختل إحدى وظائف العقل أو القلب، التي بدورها تساعد في هيكلة الهوية. على سبيل المثال، بعض المهاجرين في الدول الأخرى يعانون من اضطراب الهوية لأسباب مُتعددة. فالخلل في بعض المفاهيم، كالولاء وتلاشي اللغة (الأُم) بعد الهجرة وعدم القدرة على التوفيق بين الثقافة الخاصة (الأُسرة) وبين الثقافة العامة (المجتمع)، وغيرها من العوامل المؤثرة، التي بدورها تؤدي هشاشة الهوية، أحياناً.
وأخيراً، فإن هوية الفرد في المجتمع السعودي قوية وثابتة -بفضل من الله- بالرغم من تنوع الثقافات في مجتمعنا بناءً على الموقع الجغرافي والانتماء الطبقي أو الاجتماعي. والاعتزاز والفخر بتاريخ بلادنا يتمثل بمحافظتنا على التراث ومحاولة التعريف به بطُرق مُتنوعة. وهذه إشارة إلى تجذُّر الأصالة في هويتنا ومحاولة إظهارها عن طريق السلوك الأخلاقي في المحافل المُخْتَلِفةِ، المحلية والعالمية. فمحبة الوطن وتعزيز روح الانتماء له، يرفعان مستوى الولاء في الإنسان ليتمسك ويُحافظ على هويته.
@FofKEDL


