والتراث في السعودية يلتقي بكل تمازجه الثقافي والتاريخي والجغرافي مع القصص والحكايات ذات التعبير الخاص والبناء الحبكي والتشويق لتكون هذه الحكايات الملاذ، الذي تجتمع حوله العائلات لتبادل الطرفة مع البطولة الملاحم مع الأشعار الحكمة مع الاعتبار.
فهذه الحكاية الشعبية كانت ولاتزال قادرة على فك رموز التطور الفكري والثقافي وتفاعله مع التعايش الاجتماعي واختلاف المعتقدات وبنية العادات والتقاليد مع الغوص في أبسط التفاصيل الحياتية، التي انعكست من عمق البيئة لتقدّمها مثل توثيقيّة، استطاعت أن تشحذ الخيال أبعد وأعمق وتتناقله جيلا بعد جيل مثل عين تطلّ على الماضي العريق بكل تفاصيله، وهذه الحكاية تنتعش في رمضان وتثير المتلقي بكل مستوياته وأعماره، فيجد نفسه فيها ويتفاعل معه ويلمس الكثير من ماضيه ويغوص معه في حنين قادر على السفر عبر الأمكنة والملامح والشخصيات المحببة لنا والمرتبطة بالذهنية المجتمعية غالبا.
وعلى ذلك، فإن الاهتمام بالحكاية الشعبية في برمجة ثقافية رمضانية يتطلّب بحثا وسردا وأسلوبا وتنشيطا حتى يتعايش معها المتلقي، وذلك باعتماد أسلوب عرض يتناسب مع المرحلة الحالية أولا على صعيد البروتوكول الصحي ومتطلّباته وثانيا حتى يكون هناك هدف منها وحضور وتميّز وتحفيز قادر على خلق تعاون فني وثقافي وفرض نوع متجدّد من العروض يلبي ذوق المتلقي بعيدا عن النمطية الاعتيادية الغارقة في السرد النمطي.
وما هو معلوم بالضرورة أن الحكاية الشعبية وقوة تأثيرها يتطلّب العمل بجديّة وبنفس جديد قادر على ترسيخ التراث والهوية والرمزية الشعبية حتى يكون تمريرها متناسبا مع بقية الفنون الموسيقى والرسم والتمثيل والتعبير البصري، وحتى لا يكون المتلقي مجرد متقبّل فقط إذ لا بدّ من تنشيط وتحفيز للخيال والوعي بتنشيط الفنون معا من أجل ثقافة لها قدرتها على التواصل المنشود.
yousifalharbi@



