قصة تكونت تفاصيلها عام ألف وأربعمائة وألف وثماني عشرة للهجرة في منطقة صحراوية برية تقع غرب شمال مدينة عرعر تمتاز بالمناظر الخلابة والطبيعة الساحرة في فصل الربيع، كان ذلك العام عام خير وبركة، حيث الماء والخضرة والعشب والربيع الضافي، الذي ساد أرض المنطقة، وصاحبه ظهور الكمأ وهو الفقع أو ما يطلق عليه أيضا الألماس الأسود أو بنات الرعد، كانت تلك الأجواء تشجع المواطنين على الخروج، والتنزه لمشاهدة الربيع، وكذلك نصب الخيام لأيام للاستمتاع بالأجواء الربيعية، وهناك مَنْ يستمتع بلقط الفقع من الأرض، للاستفادة منه سواء في الطعام أو البيع، كان له دور كبير في انتعاش المجال الاقتصادي لبعض الأسر في منطقة الحدود الشمالية، وكانت تقام له أسواق داخل المنطقة، هذه المناطق الجميلة كانت مكانا جميلا يرتاده حتى أبناء الخليج العربي سواء لموسم قنص الطيور أو مواسم الربيع، هناك قصة جميلة وقعت أحداثها في تلك السنة، عندما كان ثلاثة من الشباب في جولة بتلك المنطقة البرية ليلا، شاهدوا سيارة متوقفة وحولها رجل وامرأتان، من الوهلة الأولى عرفوا أنهم متعطلون ومحتاجون للمساعدات، وهذا الحدس الفكري والعقلي أعتقد لا يوجد إلا عند الناس، الذين يذهبون للصحراء بشكل مستمر، ذهبوا لهم لمعرفة سبب وقوفهم، وعندما اقتربوا منهم، سألوا صاحب السيارة وهو رجل كبير بسؤال لطيف ما هو الأمر يا عم، فقال لهم: السيارة متعطلة حاولوا إصلاحها، ولكن أخبروه بعدم الجدوى من ذلك، وقالوا له: اركب أنت ومَنْ معك داخل سيارتنا وقم بقيادتها، ونحن نركب في حوض السيارة، وكانت سيارتهم من نوع داتسون، وكان البرد شديدا، رفض ذلك وأقنعوه، قاد السيارة متجها إلى مدينة عرعر، والبرد كان يأخذ حقه من الشباب، الذين كانوا بالعقد الثاني من العمر، صبروا حتى وصل بيته، وقدم الشكر لهم، وطلب منهم أن يكرمهم ورفضوا وقالوا سلامتك وأسرتك أهم من كل وسائل التكريم، لم يتمكن من التعرف عليهم، ولكن هم عرفوا اسمه، ذهبوا في حال سبيلهم بعد أن قاموا بهذا العمل الجليل وإنقاذ هذه الأسرة، وهذا ديدن شبابنا، وسمو أخلاقهم، التي تربوا عليها، دائما يقدمون الفزعة لمَنْ يحتاجها في تلك المناطق البرية، وبعد أربعة وعشرين عاما التقى هؤلاء الشباب بأحد أبناء هذا الرجل في أحد المجالس، عندما عرف صاحب المجلس بالتعريف بمَنْ عنده فيما بينهم، سألوه وقالوا له: أنت والدك فلان قال نعم: قالوا حاول أن تحدثه، هل حصل معه موقف في ذلك العام، أنقذه شباب عندما كانت سيارته متعطلة بالصحراء، سأل والده قال له: نعم ومن ذلك الوقت وأنا أبحث عن هؤلاء الشباب لتكريمهم والجلوس معهم، وزاروه بمجلسه وتناولوا عنده القهوة، وكان يوما جميلا ولقاءً رائعا اجتمعت فيه كل خصال الطيب والكرم والفزعة.
alnems4411@



