المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

مشغلو سفن الحاويات يراهنون على تجدد انتعاش المصانع في الصين

الاقتراحات حول نشر سلاسل التوريد لم تثبت فاعليتها في عالم الشحن بينما تطلب الشركات سفنا كبيرة لاستهداف صادرات الصين الضخمة

مشغلو سفن الحاويات يراهنون على تجدد انتعاش المصانع في الصين

«ارتفعت طلبات سفن الحاويات الكبيرة العام الماضي بنسبة 64 ٪ من حيث السعة مقارنة بعام 2019»

بينما ينادي خبراء سلسلة التوريد بنقل المصانع إلى دول جديدة، إلا أن مشغلي سفن الحاويات يضعون رهانات كبيرة على أن قاعدة التصنيع العالمية الأساسية ستبقى في الصين.

وطلبت خطوط الشحن - أو وضعت خطة لطلب - عشرات من سفن الحاويات الكبيرة جدًا الجديدة المصممة لنقل كميات هائلة من البضائع في كل رحلة. وتملك سفن الشحن العملاقة مثل طراز بيهموثس القدرة على حمل 23000 حاوية لكل سفينة، وطلبت شركة هاباج لويد إيه جي الألمانية مؤخرًا 6 سفن من هذا الطراز، وكل منها مخصصة للممرات التجارية الكبرى في العالم بين الصين وأوروبا.

وتحصل شركات النقل الأخرى سفنًا بنفس الحجم تقريبًا، وبسعة تبلغ حوالي 15000 حاوية من الحاويات القياسية التي يبلغ طولها 20 قدمًا. وتعمل هذه السفن في الممرات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وهي طرق امتلأت في الأشهر الأخيرة بسفن مليئة بالبضائع.

وتُظهر مثل هذه الطلبات أنه فيما يتعلق بالشركات التي تشحن معظم البضائع المنقولة في العالم، فإن التجارة العالمية في زمن ما بعد رفع قيود كوفيد- 19 ستبدو إلى حد كبير مثل عالم ما قبل الوباء، حيث تورد المصانع الصينية الأثاث والإلكترونيات والمنتجات المصنعة الأخرى للأسواق الغربية.

وقال إيفانجيلوس ماريناكيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة كابيتال ماريتايم: «ينصب التركيز مجددًا على الإنتاج الصناعي في الصين، ونتيجة لذلك يقوم مشغلو سفن الشحن بإرسال المزيد من سعة النقل إلى هناك، بسبب النمو القوي في التجارة عبر المحيط الهادئ».

وخصص مالك شركة الشحن البحرية - التي تتخذ من أثينا مقراً لها - 1.1 مليار دولار منذ بداية العام للحصول على 10 سفن جديدة كبيرة الحجم و9 سفن مستعملة. وتعتبر كابيتال ماريتايم شركة من العيار الثقيل في نقل الطاقة وتجارة السلع، حيث تقوم بتشغيل 94 سفينة شحن، وناقلات غاز، وناقلات البضائع السائبة.

ويعتبر ماريناكيس واحدا من العديد من أصحاب الشركات الذين يتوقعون الاستفادة مما يبدو أنه «دورة انتعاش خارقة في القطاع الصناعي»، حيث يقوم تجار التجزئة الغربيون، بداية من عمالقة التجارة الإلكترونية مثل أمازون دوت كوم إلى مالكي المتاجر الصغيرة، بالعودة لتخزين كميات كبيرة من البضائع لتلبية الطلب الاستهلاكي القوي في الولايات المتحدة وأوروبا.

وتشمل قائمة مشغلي السفن الآخرين الذين يملكون طلبات كبيرة بالفعل بعضًا من أكبر اللاعبين في قطاع الشحن البحري، مثل شركات: سيسبان ومقرها هونج كونج وسي إم إيه سي جي أم أس إيه الفرنسية وهاباج لويد وميديترينيان شيبينج.

وارتفعت طلبات سفن الحاويات الكبيرة العام الماضي بنسبة 64 ٪ من حيث السعة مقارنة بعام 2019، وفقًا لشركة بريمر إيه سي أم شيببروكينج ومقرها لندن، حيث تم إضافة 61 طلبا في الربع الأخير من العام الماضي، وهو أعلى معدل في ثلاثة أشهر منذ الربع الثالث من عام 2015. وتتوقع شركة بريمر إيه سي أم زيادة إجمالية تعادل 58 طلبًا جديدًا في الربع الأول من هذا العام، مقارنة بخمسة طلبات فقط قبل عام.

وياتي ارتفاع معدلات شراء السفن الجديدة في الوقت الذي يتعافى فيه الاقتصاد الصناعي الصيني من الانكماش في النصف الأول من عام 2020، والذي شهد فرض إغلاقات عديدة في البلاد بهدف وقف انتشار فيروس كورونا.

وارتفعت الصادرات الصينية بشكل مطرد منذ يونيو الماضي، ووصلت إلى مستويات قياسية في الشهرين الأخيرين من عام 2020. وفي شهر نوفمبرالماضي، ارتفعت الصادرات من حيث القيمة بنسبة 21 ٪ مقارنة بالعام السابق، وارتفعت بنسبة 18 ٪ في ديسمبر لتصل إلى مستوى قياسي جديد بلغ 282 مليار دولار، وذلك وفقًا لموقع البيانات العالمي Trading تريدنج إيكونوميكس، كما حققت مراكز الإنتاج الأخرى مثل تايوان وفيتنام مستويات تصدير قياسية، لكن تلك البلدان أصغر بكثير من الصين من حيث حجم الحاويات أو طلبات السفن.

ومعظم طلبات السفن الجديدة مخصصة لسفن الحاويات الكبيرة جدًا التي يمكنها نقل أكثر من 10000 صندوق، وتستوعب بحد أقصى 24000 حاوية.

ويتم نشر هذه السفن في أكثر طرق التجارة البحرية ازدحامًا، من آسيا إلى أوروبا وعبر المحيط الهادئ، ويتم تحميل الغالبية العظمى منها أولاً في الصين.

وذلك لأن مالكي السفن مقتنعون بأن شبكة الإنتاج الهائلة التي بنتها الصين على مدار العشرين عامًا الماضية، والتي تضم نظاما مترامي الأطراف من المصانع التي تنتج الإلكترونيات والألعاب والملابس والأدوية والسلع الصناعية لبقية العالم، سيظل بمثابة قوة دافعة التجارة.

وقال بيتر ساند، كبير محللي قطاع الشحن في شركة بيمكو للتجارة الصناعية، ومقرها كوبنهاغن: «الصين تنتج ما يطلبه المستهلكون الأمريكيون والأوروبيون». وأضافت: «كان هناك حديث عن ضرورة تنويع بعض وجهات الإنتاج لتجنب عواقب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ومشاكل سلاسل التوريد التي نتجت بسبب وباء كوفيد- 19. لكن المستوردين عادوا إلى الاعتماد الكبير على الصين، لأن هذا هو المكان الذي يمكنك فيه الحصول على البضائع التي تحتاجها».

وكان انتعاش التصنيع بمثابة نعمة لمالكي السفن مثل شركة سيسبان، التي تؤجر سفنها لمشغلين كبار، وتشهد معدلات تأجير قياسية الآن.

وقال مسؤول تنفيذي كبير لشركة شحن بحري أوروبية تملك أكثر من 25 سفينة حاويات: «سفننا تخرج وعلى متنها طلبية واحدة فقط وتعود في اليوم التالي وثلاثة أرباع الشحنات الموجودة على متنها قادمة من الموانئ الصينية». وأضاف: «حتى قبل عام مضى وقبل اندلاع وباء كوفيد، كنا نشحن زجاجات الشراب بعقد إيجار لمدة 6 أشهر وبحوالي ثلث سعر الشحن اليومي، ولكننا الآن نرفض مثل هذه الطلبيات، وما نحتاج إليه حقًا الآن هو المزيد من السفن».

ويعتبر إنشاء مصانع في الغرب أو في أي مكان آخر لتحل محل المصانع الصينية أو تكون بديلًا لها في حالة وجود فجوات فترات الإنتاج بمثابة اقتراح لوجستي شاق، وذلك لأن تكاليف العمالة في الصين تبلغ حوالي ربع تلك الموجودة في الولايات المتحدة، وفقًا للبنك الدولي، إضافة إلى أن شبكات التوزيع الصينية الخاصة مصممة خصيصًا لتسهيل تصدير السلع على نطاق واسع.

وتفتخر الصين بوجود سبعة من أكبر 10 موانئ في العالم فيها، بما في ذلك ميناء شنغهاي، الذي يعتبر ميناءً عملاقًا من حيث الأحجام التي يحتويها. ويتعامل ميناء شنغهاي في المتوسط مع ما يقرب من ثلاثة أضعاف عدد الحاويات كل عام مقارنة بالموانئ أخرى مثل ميناءي لوس أنجلوس ولونج بيتش المتجاورين في كاليفورنيا معًا.

وقال آلان ميرفي، الرئيس التنفيذي لشركة سي إنتليجنس أبس ومقرها الدنمارك: «كان هناك الكثير من الأحاديث في الصناعة حول أهمية زيادة تنويع جهات الاستيراد عبر مختلف الدول الآسيوية، جنبًا إلى جنب مع التأكيدات على أن فتح جهات توريد قريبة جغرافيًا سيكون متاحًا في وقت قصير جدًا».

وأضاف ميرفي: «ولكن بعد الانتعاش الكبير في النقل من منطقة المحيط الهادئ منذ يوليو الماضي، تم نسيان كل هذا». واستطرد: «ستظل الصين المصدر المهيمن لشحنات الحاويات وستتوجه السفن إلى حيث يحتاجها أصحاب البضائع».

ختامًا، قد يتغير هذا الوضع بالطبع، إذا بدأت تكاليف التصنيع في الصين في منافسة تلك الموجودة في الغرب، ولكن طالما أن الطلب المرتفع يجلب لمشغلي السفن المزيد من طلبات الحاويات والنقود، سيظلون يراهنون على المرشح الأوفر حظًا حاليًا.
المزيد من المقالات
x