وقال الخبير التقني هيثم بوعايشة إن المملكة تعمل على تطوير البنية التحتية الرقمية مع عدة هيئات وإدارات حكومية ومتابعة وتنفيذ آخر الممارسات العالمية في تنظيماتها للقطاعات، التي تشرف عليها وتوعية جميع الأطراف المستفيدة من خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات وسن القوانين والتنظيمات اللازمة وتحديثها من وقت لآخر.
وأوضح بوعايشة أن المملكة عملت على بناء القدرات في مجال الأمن السيبراني من خلال الابتعاث الخارجي والتركيز على التخصصات المستقبلية المطلوبة وإنشاء تخصصات جديدة في الجامعات المحلية، وإنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، التي تقوم بدور محوري في تشكيل مستقبل أمن المملكة من نشر للوعي والتنظيمات اللازمة للاستقرار الأمن المالي والاجتماعي والسياسي.
ونوّه بنشاط البنك المركزي السعودي في سن الضوابط اللازمة لترخيص الشركات الناشئة في مجال التقنية المالية، التي ستساعد في نهضة القطاع المالي بشكل آمن ومستقر بعيدًا عن الممارسات التقليدية.
هجمات مضاعفة
وفي نفس السياق، أكد الخبير التقني عبدالله العياضي أن عدد الهجمات السيبرانية تضاعف ثلاث مرات على مدار العقد الماضي مع تزايد الاعتماد على الخدمات المالية الرقمية، مشيرًا إلى أن قوة البنية التحتية تأتي من التزام المؤسسات والمنظمات العامة والخاصة بتطبيق إستراتيجية وأنظمة ولوائح وحوكمة الأمن السيبراني مستمدة ذلك من الدعم اللا محدود من رؤية المملكة في الاستثمار الضخم والأمثل في هذا المجال لحماية مقدرات وأصول المملكة من الكم الهائل من البيانات والمعلومات.
وأشار إلى أن عملية إدارة المخاطر، التي تشمل عنصريها الأساسيين: تقييم المخاطر، ووضع الخطط العلاجية لتخفيضها إلى مستويات مقبولة، هي من أهم الطرق والوسائل، التي تساعد على الفهم الأمثل لمخاطر الأمن السيبراني، والتي تشتمل على وضع القيمة والتصنيف الملائمين لكل أصل معلوماتي، وبالتالي وضع الحلول اللازمة من ضوابط مناسبة لكل خطر يهدد تلك الأصول.
وأوضح أن ضمان نجاح فهم المخاطر نابع من الدعم والرقابة المستمرة من الإدارات العليا في القطاعات العامة والشركات أولًا، وذلك بالتركيز على عملية إدارة المخاطر بما يضمن استمرارية الأعمال وبمستوى نضج عالٍ.
تطورات متسارعة
وأكد أن المملكة في الثلاث السنوات الأخيرة تحديدًا اتخذت خطوات جادة ومتسارعة في دعم وتطوير وبناء القدرات في مجال الأمن السيبراني حققت خلالها قفزات نوعية عالميًا، إذ تم إنشاء الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، التي تمثل المرجع الوطني في شؤونه، وفي زيادة عدد الكوادر الوطنية المؤهلة، حماية للمصالح الحيوية للدولة وأمنها الوطني والبنى التحتية الحساسة والقطاعات ذات الأولوية والخدمات والأنشطة الحكومية من خلال إنشاء المركز الوطني الإرشادي للأمن السيبراني.
ولفت إلى أن الدعم امتد بإنشاء الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، الذي يعنى ببناء قدرات وطنية واحترافية في تلك المجالات من خلال التوعية والتأهيل والدعم المبني على أفضل الممارسات والمعايير العالمية كان من أبرزها «هاكاثون الحج»، الذي يحتفظ برقمه القياسي كأكبر مشاركة على المستوى العالمي في موسوعة جينيس. إضافة إلى ذلك، قامت المملكة بالتوسع الكبير في المجال الأكاديمي، وذلك بتوفير مقاعد خاصة لدراسة تخصص الأمن السيبراني في جامعات المملكة، مع توفير بيئة خصبة لعمل البحوث العلمية وأوراق العمل مما فتح المجال لأبناء وبنات الوطن من تبوّء وتحقيق مراكز عالمية مرموقة في هذا المجال.
متغيّرات طارئة
وأشار إلى أنه لم يتوقف الدعم محليًا، بل امتد على الصعيد العالمي وبرعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، إذ نظمت المملكة وفي العام الذي تتولى فيه رئاسة مجموعة العشرين المنتدى الدولي للأمن السيبراني في مدينة الرياض في شهر فبراير من العام 2020، الذي يُعد منصة دولية تهدف لتضافر الجهود نحو عالم سيبراني أفضل من خلال رسم أطر التعاون الدولي لمواجهة المخاطر السيبرانية وتعزيز الأمن السيبراني والتعامل الفعّال مع التهديدات السيبرانية، وكذلك الفرص الاستثمارية والاقتصادية المتاحة والخروج بمبادرات مهمة في مجال الأمن السيبراني.
وتابع: «مع تفشي جائحة كورونا، فإن المملكة ومن خلال الهيئة الوطنية أصدرت وثيقة خاصة بضوابط الأمن السيبراني للعمل عن بُعد للإسهام في رفع مستوى الجهات الحكومية والخاصة في المملكة من أداء أعمالها بطريقة آمنة والتكيف مع المتغيرات الطارئة. تكللت تلك الجهود في دعم الاستقرار المالي، وأظهرت تحقيق المملكة مؤخرًا أعلى مراتب الالتزام بتنفيذ مخرجات قمة العشرين فيما يتعلق بالصمود السيبراني».
