خطورة بالغة.. والوعي وحده لا يكفي
قالت الكاتبة د. لمياء البراهيم إن اهتمام الجهات المعنية بالتعامل مع السيول ينم عن حرص استباقي ومتيقظ مسؤول يتمثل في الوقاية خير من العلاج، وعن إدارة أزمات تتعامل مع المخاطر بواقعية لتوخي عواقبها، مضيفة إن عام 2020 استثنائي من حيث الأزمات والكوارث والطوارئ الطبية، حيث يتعامل العالم مع جائحة كورونا، وهذا يمثل ضغطا على الأنظمة الصحية في زيادة الطلب على الخدمات، مع الركود الاقتصادي، والحاجة الماسة للضبط الأمني، كما أن موسم الأمطار يحمل في ثناياه الخير والبركات لكن يحمل بعض التبعات من النواحي الصحية من زيادة المشاكل التنفسية والتوجه للعيادات والطوارئ أو التنويم في المستشفى والعناية المركزة، أو ما يتبع موسم الأمطار من تكاثر البعوض وتدخل الصحة العامة والخدمات الوقائية البلدية.
وأضافت إن التهاون في التعامل مع التوصيات الحكومية في موسم الأمطار يمثل تحديا للقانون وضررا للمصلحة العامة، حيث تكثر حوادث السيارات أو الحريق أو الغرق، ولهذا لا يمكن أن نعول على الوعي بدون تعزيزه بالتشريعات الحازمة في الضبط والعقوبات الرادعة والغرامات كما تعاملت المملكة مع جائحة كورونا لتحتويها.
وذكرت د. البراهيم أن هناك مسؤولية على الجهات الخدمية في معالجة الأسباب التي تتسبب في فيضانات الشوارع ومن ذلك مؤشرات الخدمات البلدية التي تركز على تسليم المشاريع وبدون التأكد من جودة عملها وفق معايير هندسية تضمن التزام المقاولين بما أنيط بهم من مهام، وهناك أحياء تعاني من فيضانات متكررة بسبب مشاكل تصريف المياه نتيجة خلل واضح يستوجب التعامل معه قبل موسم الأمطار حتى لا تتكرر نفس المشاكل.
وأشادت بما شهدته الندوة من تجاوب وشفافية والتزام واقعي من ممثلي الخدمات المدنية المعنية بالتعامل مع مخاطر الأمطار ما يجعلنا نستبشر بأن الأمور في المنطقة الشرقية ستكون تحت السيطرة، خصوصا لو دعمت جهودهم بالتوصيات الحازمة تجاه المخالفين للتعليمات وتأمين المتنزهات الصالحة للاستمتاع بموسم الأمطار مع تقليل المخاطر، وبذلك تتحقق المصلحة العامة دون ضرر ولا ضرار.
مراعاة مسارات السيول حسب «طبوغرافية» الأرض
أوضح رئيس القسم الهندسي بلجنة السلامة المرورية بالمنطقة الشرقية م. سعد الظاهر أن دور السلامة المرورية مهم جدا حيث تؤثر الأمطار على كل عوامل وعناصر القيادة من سلوكيات السائقين مثل مدى الرؤية وعلى خصائص الطرق مثل تجمع المياه وكفاءة المركبات مثل فعالية الفرامل والأعطال الميكانيكية.
وأشار إلى أهمية فعالية الجهات المعنية بتصريف التجمعات المطرية لما لها من تأثير على السلامة المرورية تأثيراً مباشرا منها التوقف المفاجئ الذي يتسبب في حوادث وتكدس مروري، وأيضاً يكون لتجمع مياه الأمطار على الطرق تأثير على جودة طبقة الإسفيلت بسبب تشبع الطبقة الطينية وتسببها في هبوط للأسفلت.
وبين م. الظاهر أن هناك عددا كبيرا من الحوادث يلاحظ في أوقات الأمطار إلا أنها لا تعد نقاطا سوداء حيث إن أغلب الحوادث لا تكون جسيمة ومع ذلك يتم التنسيق مع أمانة المنطقة وفرع وزارة النقل لتحديد مواقع تجمع مياه الأمطار وحلها، وأضاف إنه يجب الأخذ بالاعتبار مراعاة مسارات السيول حسب طبوغرافية الأرض عند تخطيط مناطق عمرانية جديدة والسماح للسيول بأخذ مساراتها الطبيعية قدر المستطاع لتلافي مشاكل تجمعات مياه الأمطار وتكاليفها المستمرة في المستقبل.
ظاهرة متكررة.. ولا حياة لمن تنادي
ذكر المستشار أحمد الوادعي أن تجمعات المياه أصبحت متكررة في كل عام بحاضرة الدمام، مشيرا إلى أن ذلك يعود لسوء البنية التحتية وعدم إنجازها بالشكل الصحيح، وبين أن هناك تكرارا لتجمع المياه في العديد من المواقع إلا أن ذلك لم يشفع لوجود حلول لهذه المواقع في المواسم القادمة، خاصة في الأنفاق التي تفتقر لوجود المضخات، حيث إنها تحتوي على مضخات ضعيفة.
وأشار إلى أن المشاكل الأصعب هي تجمعات المياه داخل الأحياء، خاصة الأحياء الجديدة، مثل: حي السلام الواقع بالقرب من الكورنيش ومن المفترض أن يحتوي على نموذج عال للتصريف الصحي، إلا أن مركبته تعرضت للغرق في هذا الحي. وأضاف قائلا إنه قام بمراجعة أمانة المنطقة الشرقية التي أصدرت قرارا لأحد المقاولين وتم تعميده قبل ٣ أعوام لإعادة هيكلة الحي والشوارع القريبة من الموقع، إلا أنه إلى الآن لم يتم البدء بالمشروع، ولا تزال الأمانة تتوعد بالحلول دون تنفيذ.
وطالب بإعادة النظر في هيكلة تصريف المياه بأحياء حاضرة الدمام وأخذ النفق الواقع بطريق الملك فيصل كعمل نموذجي في التصميم وتصريف المياه، باعتباره من أفضل الأنفاق في حاضرة الدمام.
الاستفادة من التجارب المحلية الناجحة واتخاذ الجبيل نموذجا
قال رئيس المجلس البلدي بمحافظة الأحساء د. أحمد بن حمد البوعلي إن المجلس ناقش قبل أشهر أهمية الاستعداد لموسم الأمطار وتصريف السيول، ومتابعة الصيانة المبكرة وتجربة المضخات واطلع على المخطط الشامل لتصريف المياه ودرء السيول وشمل حاضرة الأحساء وقراها وهجرها بالتنسيق مع الأمانة وذلك حسب المخطط الإرشادي وتحديد أماكن التجمع للاستعداد لأي مطر، ولعل من أبرز المشاريع التي قامت بها الأمانة: مشروع إعادة تأهيل خط تصريف مياه 1D بطريق الملك فهد، إضافة إلى شبكة تصريف أمطار حي السلمانية الجنوبية وتوابعها التي تكلفت أكثر من 200 مليون والأحساء بشكل عام تم تغطية الوسط والجهة الغربية وشيء من الجنوب وبقيت الجهة الشمالية والشرقية وهذا مبني على الدعم المالي لباقي المشاريع.
وأشار د. البوعلي إلى المتابعة للتواصل عند حدوث مشكلات متعلقة بالأمطار والسيول مع الحرص على المتابعة المستمرة والتواصل مع الأمانة علما بأنه يوجد توجيه لجميع أعضاء المجلس للمتابعة عن الدوائر التي رشحوا من خلالها ومن المهم الاستفادة من النماذج والتجارب المحلية الناجحة عوضا عن البذل في الدراسات للحلول واتخاذ مدينة الجبيل نموذجا.
وشدد على أهمية تدريب المتطوعين الراغبين في مساعدة الدفاع المدني في أوقات الأمطار والكوارث بالشكل المتقن والمستمر، ودعا إلى محاسبة بعض المتطفلين أو الذين ينشرون صورا للتهور عند السيول وفي الأمطار.
السجن 10 سنوات والغرامة مليون ريال لممارسي أعمال الرصد
قال مدير عام الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة بالمنطقة الشرقية محمد الشهري إن المركز الوطني للأرصاد هو مركز حديث معني بمهام الأرصاد بشكل كامل بعد صدور قرار مجلس الوزراء بإنشائه مع عدة مراكز وطنية من ضمنها المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي وإلغاء الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، ويدار المركز من قبل مختصين لمراقبة أحوال الطقس في المملكة العربية السعودية على مدار السنة.
وأوضح أن إدارة التحاليل والتوقعات تعمل على مراقبة الأحوال الجوية قبل وصول حالات الطقس إلى المملكة بمده كافية تزيد على أسبوع.
وذكر: «نشهد حالة عدم استقرار نتيجة تواجد كتلة هوائية رطبة وحارة تسيطر على الأجزاء الوسطى والجنوبية والجنوب غربية، ودخول تيار هواء بارد من شمال المملكة أدى إلى تكون حزام سحابي من جنوب غرب المملكة والمنطقتين الجنوبية والغربية تمتد تأثيراته حتى المنطقة الشرقية».
وتابع: أصدرت المركز الوطني للأرصاد في الأسابيع الماضية تنبيهات إلى الجهات المعنية لأخذ الحيطة والحذر حتى تستطيع الجهات ذات العلاقة البدء في الاستعدادات لموسم الأمطار، كذلك عمد المركز إلى إطلاق عدد من الرسائل ونشرات التنبيهات في وسائل التواصل الاجتماعي والصحف بغرض توعية وإرشاد المواطن والمقيم عن حالات الطقس الحرجة واتباع تعليمات الجهات في التعامل مع تلك الحالات، موضحا أن المنطقة الشرقية تتأثر في الفترة الحالية بحالة الأمطار وما قد يصاحبها من تدن في مستوى الرؤية، وتوقع أن يكون هذا الـتأثير واضحا في محافظة حفر الباطن ويقل تدريجيا وصولا إلى مدينة الدمام.
وطالب الشهري هواة الطقس بتوخي الحذر من نقل أو إصدار أي توقعات للطقس ليست صادرة من جهة الاختصاص خاصة أنهم لاحظوا طيلة السنوات الماضية الاختلاف وتضارب المعلومات بين ما يصدره هواة الطقس والمخالف تماما عما تصدره جهة الاختصاص وهذا أدى لإضافة بند جديد في مشروع نظام الإرصاد الجديد الذي طرح في مجلس الشورى وتمت الموافقة عليه وتضمنت إحدى مواده تغريم كل من يمارس أعمال الرصد السيادية بالسجن 10 سنوات أو الغرامة مليون ريال.
فتح مناهل الصرف بالطرق يعرض المارة للخطر
قال مدير عام إدارة التشغيل والصيانة بالقطاع الشرقي في شركة المياه الوطنية م. مرزوق العنزي إن دور الإدارة يقوم بدعم أمانة المنطقة الشرقية ووزارة النقل والدفاع المدني وغيره من الجهات بالمعدات والآليات التي تساندهم في أداء أعمالهم المكلفين بها في نزح مياه الأمطار في المناطق التي يرون أنها تشكل نقاطا ساخنة في التجمعات المطرية، دون المساس بمنظومة شبكاتنا البيئية أو استخدامها لتصريف مياه الأمطار تفادياً لوقوع أضرار في مراحل المعالجة التي تتم في المحطات الرئيسية.
وأضاف إن الإدارة قامت بالتأكد من جاهزية جميع مواقعها وعدم تأثرها بالحالات المطرية وما قد ينشأ عنها من طوارئ، حيث تم التأكد من جاهزية المولدات الاحتياطية وتزويد محطات الصرف الصحي بمضخات متنقلة وتركيبها لتكون جاهزة بالعمل عند أي طارئ.
وأكد م. العنزي أن شبكات الصرف الصحي مصممة لاستقبال تدفقات مياه الصرف الصحي فقط وهو دور يختلف كلياً عن دور شبكات مياه الأمطار التي أنشأتها أمانة المنطقة الشرقية وتشرف عليها وتختص باستقبال تدفقات مياه الأمطار وتصريفها وفقاً لما تنتهجه من إجراءات، فيما لم يعلق المهندس العنزي عن مدى تحملهم جزءا من مشكلة تجمع المياه بسبب أن المواقع الخاصة بهم مغلقة، كذلك لم يوضح المهندس العنزي كم بلغ عدد محطات وشبكات تصريف المياه الخاصة بهم في حاضرة الدمام.
وأشار إلى بعض التصرفات التي تقوم بها بعض العمالة والأشخاص بفتح مناهل الصرف الصحي بالطرقات لتصريف مياه الأمطار؛ مما يعرض المارة ومستخدمي الطرق للخطر إضافة إلى إضراره بشبكة الصرف الصحي والتي لم تخصص لاستقبال مياه الأمطار.
وأضاف المهندس العنزي إن تضافر الجهات الحكومية فيما بينها ووعي المجتمع سيخفض من السلوكيات الخاطئة في التعامل مع تجمعات مياه الأمطار، موضحاً أن أي خطأ في أي كفة سيربك التناغم الذي تم التنسيق له بين الجهات المشتركة في الدعم.