DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

لا مساعدات مجانية للبنان دون حكومة ذات مصداقية

الدول المانحة تحدد شروطها.. وباسيل «العقبة» في طريق تشكيلة الحريري

لا مساعدات مجانية للبنان دون حكومة ذات مصداقية
لا مساعدات مجانية للبنان دون حكومة ذات مصداقية
أولياء أمور طلاب يحملون لافتات أمام البنك المركزي اللبناني في بيروت (رويترز)
لا مساعدات مجانية للبنان دون حكومة ذات مصداقية
أولياء أمور طلاب يحملون لافتات أمام البنك المركزي اللبناني في بيروت (رويترز)
وجّهت القوى الغربية التي تسعى لإنقاذ اقتصاد لبنان المشرف على الانهيار لقيادات البلاد إنذارًا: فلا خطوات لإقالة البلاد من عثرتها ما لم يشكّلوا حكومة تتمتع بالمصداقية لإصلاح الوضع في الدولة المفلسة وعلى وجه السرعة.
فقد بدأ الصبر ينفد لدى فرنسا والولايات المتحدة وغيرهما من الدول المانحة، التي سبق أن قدمت مساعدات للبنان أكثر من مرة منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990، على الساسة الذين كان كثيرون منهم وجوهًا مألوفة خلال انزلاق البلاد إلى أزمتها الاقتصادية.
احتجاجات ضخمة
وفي العام الماضي تفجرت احتجاجات ضخمة على النخبة الحاكمة؛ إذ حملها الناس مسؤولية رعاية مصالحها المكتسبة في الوقت الذي كان الدين العام يتزايد فيه. وأدت جائحة فيروس كورونا إلى زيادة الضغوط على موارد البلاد ودمر انفجار هائل في مرفأ بيروت خلال أغسطس مساحات كبيرة من المدينة.
ومع نفاد الدولارات ظهر نقص في السلع الأساسية ومن بينها الأدوية، كما يتزايد عدد مَن يسقطون بين براثن الفقر في لبنان.
وسارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الحليف الطبيعي نظرًا لأن لبنان مستعمرة فرنسية سابقة، إلى زيارة المدينة عقب الانفجار وحاول إقناع الساسة بتطبيق إصلاحات جزئية على الأقل للتصدي للوضع الطارئ.
غير أن فئات متنافسة لا تزال تتصارع على النفوذ ولم يشكّل لبنان حكومة منذ الحكومة التي كان انفجار أغسطس وتداعياته سببًا في انهيارها، ومثلما حدث في الأزمات السابقة اتهم كل طرف الطرف الآخر بأنه يتحمّل مسؤولية هذا الوضع.
وقال مصدران شاركا في محادثات جرت في بيروت الأسبوع الماضي: إن باتريك داريل مستشار ماكرون لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أوضح في المحادثات أنه رغم حفاظ باريس على تعهداتها «فنحن لن ننقذهم ما لم تكن هناك إصلاحات».
وقال دبلوماسي غربي: إن فرنسا ما زالت تحاول استضافة مؤتمر لبحث إعادة البناء في بيروت بنهاية نوفمبر لكن الشكوك قائمة، وأضاف: «لا توجد أي تطورات. الساسة اللبنانيون عادوا إلى أسلوبهم في العمل، والمقلق هو التجاهل التام للشعب».
الإنقاذ بـ«الإصلاح»
وقالت دوروثي شيا السفيرة الأمريكية لدى لبنان في مؤتمر عبر الهاتف لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، يوم الجمعة: إن الولايات المتحدة «تدرك أن لبنان مهم» وأن «تحاشي فشل الدولة... يجب أن تكون له الأولوية القصوى»، لكنها أضافت: «لا يمكن أن نرغب في ذلك فعلًا أكثر من رغبتهم هم فيه»، وأكدت أنه لا خطط إنقاذ من دون إصلاحات.
وتابعت: «اكتسبنا حنكة»، مضيفة: سيكون هناك نهج تدريجي خطوة بخطوة ولا شيء مجانيًا.
ويكافح سعد الحريري رئيس الوزراء المكلف بموجب اتفاق اقتسام السلطة المبني على أسس طائفية في البلاد لتشكيل الحكومة.
وتقول بعض المصادر: إن الجهود تعقدت بفعل العقوبات الأمريكية الأخيرة التي فُرضت على جبران باسيل صهر الرئيس ميشال عون الذي يرأس التيار الوطني الحر، أكبر الأحزاب المسيحية في البلاد.
وفُرضت العقوبات على باسيل بناء على اتهامات بالفساد ولصلاته بجماعة حزب الله المدعومة من إيران وتعتبرها واشنطن جماعة إرهابية.
وينفي باسيل اتهامات الفساد، فيما تقول مصادر رسمية: إن النقطة الرئيسية العالقة هي إصرار عون وباسيل على تعيين وزراء في الحكومة المكونة من 18 وزيرًا، ويريد الحريري أن يكون كل الوزراء من المتخصصين ولا صلة لهم بالأحزاب السياسية.
وقال مصدر على صلة وثيقة بالمحادثات: إن بعض المعنيين ذكروا أن باسيل هو العقبة الرئيسية أمام تشكيل الحكومة، وينفي باسيل هذا الاتهام قائلًا: إن من حق حزبه أن يسمي وزراء بما أن آخرين استطاعوا تسمية وزراء.
وقال مصدر مطلع على تفكير حزب الله إن داريل طلب من الجماعة أن تحاول إقناع باسيل بتخفيف موقفه غير أن حزب الله يرفض الضغط عليه لأن ذلك قد يضعفه بدرجة أكبر.
مواقف متصلبة
وقالت عدة مصادر: إن الجمود الحالي وضع انتحاري للبلاد التي تستنفد ما لديها من احتياطيات أجنبية بسرعة، وتقدر هذه الاحتياطيات بمبلغ 17.9 مليار دولار فقط.
وبسبب العقوبات، التي سلمت السفيرة شيا بأنها جزء من حملة «الضغوط القصوى» التي تفرضها إدارة دونالد ترامب على طهران، تتجه إيران وحلفاؤها للانتظار حتى يترك ترامب منصبه، غير أن بعض المسؤولين في لبنان حذروا من لعبة الانتظار.
وقال مصدر سياسي رفيع مطلع على المحادثات «الرسالة الواردة من الفرنسيين الآن واضحة: لا حكومة ولا إصلاح إذن فمع السلامة وشكرًا».
وأضاف: «وإذا غسل الفرنسيون أيديهم من هذا الأمر، فمن سينظر إلينا؟ الخليج؟ الولايات المتحدة؟ لا أحد».
وتابع: في نهاية اليوم، لا يعرفون كيف يتعاملون مع الظروف الاستثنائية والتحديات، نحن ما زلنا نتعامل مع تشكيل الحكومة وكأننا نعيش أيامًا عادية.
وقالت السفيرة شيا: إن على المانحين التشبث بموقفهم وإلا فإن النخبة السياسية لن تأخذهم على محمل الجد.
وأضافت: إذا لم يشعروا بأهمية عنصر الوقت لتشكيل حكومة فكيف نواصل الضغط عليهم؟ هم ينظرون إلينا ولسان حالهم يقول: «حاولوا أن تجعلونا ننفذ الإصلاح، سيكون من الممتع مشاهدتكم تحاولون ذلك».
المزيد من المقالات