ومضى يقول: لطالما رفض اليسار التشيلي شرعية دستور بينوشيه لعام 1980، في الواقع، رفضته المعارضة بأكملها حتى منتصف الثمانينيات، عندما بدأت الجهود الأمريكية لدعم «التحول الديمقراطي».
وأشار إلى أن الدستور رغم تعديله عدة مرات لإزالة العناصر الاستبدادية الفظيعة فيه، إلا أن جوهره بقي كما هو بحيث لم يكن ممكنا إجراء إصلاح اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي كبير.
وأوضح أن الفساد الذي ظهر خلال السنوات الأخيرة ونمو فجوات عدم المساواة أجج حالة الغضب، مضيفا: بعد عام 2015، لم يمر شهر تقريبًا دون فضيحة أو احتجاج، قمعت تلك الاحتجاجات بعنف من قبل الشرطة الوطنية، التي لم تتغير منذ عهد بينوشيه.
ومضى يقول: في أكتوبر من العام الماضي، انفجرت طنجرة الضغط، حيث تعرض طلاب المدارس الذين احتجوا على ارتفاع أجرة المترو للضرب وإطلاق الرصاص عليهم بواسطة الكريات المطاطية.
وفي غضون يوم واحد، بدأت الاحتجاجات الجماهيرية، وحاولت الحكومة في البداية التنديد والقمع، حتى إنهم أنزلت الجيش إلى الشوارع، وأردف: قُتل وجُرح العشرات، لكن الاحتجاجات لم تنته بل نمت أكثر، وفي ظل حالة الشرعية التي يرثى لها للحكومة، أصبحت الاحتجاجات في العقل الشعبي تجسيدًا لتشيلي، واقترحت الحكومة أن يكتب البرلمان دستورًا جديدًا لكن ذلك قوبل بالرفض، حيث كيف يمكن تكليف الأشخاص، الذين استفادوا من الدستور القديم وحافظوا عليه بكتابة الدستور الجديد؟.
ويواصل: في نوفمبر 2019، اتفقت الحكومة والبرلمان على طرح السؤال للاستفتاء، وطرحا سؤالين: ما إذا كان الناخبون يريدون دستورًا جديدًا، ثم ما إذا كان يجب أن يكتبه البرلمان الحالي أو مؤتمر دستوري جديد، كما طالب اليسار منذ سنوات.
وأضاف: في 25 أكتوبر الماضي، صوت الشعب التشيلي بما يقرب من 80% لدعم الدستور الجديد وانتخاب مؤتمر دستوري، ولفت إلى أن النضال ينتقل إلى المرحلة الصعبة مع وجود قضايا محل خلاف حول طريقة تنفيذ الاتفاق بين الحكومة والمعارضة مع رفض حفنة من الأحزاب بما في ذلك الحركة الإنسانية والحزب الشيوعي التوقيع على الاتفاقية، بحجة أنها فشلت في إنشاء أي مقاعد مضمونة للنساء أو الشعوب الأصلية.
وأضاف: تُظهر تجربة أمريكا اللاتينية أيضًا أن الدساتير الجديدة لا تحقق تقدمًا حقيقيًا دائمًا، على سبيل المثال، يحتوي الدستور الكولومبي، الذي يعود تاريخه إلى عام 1991على عدد كبير من الحقوق والضمانات، بما في ذلك الحقوق والضمانات المحددة للكولومبيين المنحدرين من أصل أفريقي والسكان الأصليين، وعلى الرغم من ذلك، لا تزال كولومبيا غارقة في عنف الدولة ونظامها القانوني غارق في ظل الناس، الذين يكافحون لسنوات لتفعيل حقوقهم.