والتطرف بالمعنى الشرعي هو «الغلو» الذي نهى عنه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وهو نهج مدمر، ويتسبب في فتن تتطور إلى استحلال الدماء وسفكها. وهو قديم بقدم الأديان والعقائد. وشكل الخوارج أول فرقة غلو متطرفة في مجتمع الصحابة الأبرار، تآمرت على الخليفة الرابع علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وولغت في دمه الطاهر. وبعدها، ومنذ 1400 عام، أخذ الغلو يتشكل في «فرق» وموديلات وأقنعة ومشارب وصناعة يجري تسويقها في كل مكان. وبعض هذه الفرق انتجع في الفلسفة والتحزب والتسييس حتى خرج من الإسلام كلياً.
وعبر التاريخ، تستثمر دول القوة المدمرة للتطرف لتسييس الدين والتحزيب. وفي أيامنا هذه، يشكل تمدد تركيا وإيران في الوطن العربي مثلا حيا على تسييس الدين واستثمار التطرف، وترويجه بضاعة حزبية لمد النفوذ وتوظيف الأتباع الخونة لأوطانهم. ومثلت أوروبا أيضاً قواعد لتصنيع التطرف ودعمه وتصديره.
وكانت فرق الغلو والتحزيب تهيمن على المشهد في المملكة، وتمنع كل صوت يحد من سيطرتها وفرض أدبياتها وتفسيراتها الخاصة حتى تجرأت وسفكت الدماء. وبعض أذرعتها حرم القيام للسلام الوطني وعطلة اليوم الوطني. وحاولت بشتى الوسائل منع عطلة يوم السبت، بلا أي سبب سوى أنها تستعرض عضلاتها واختبار قدرة الدولة. وكانت تقاوم دعوات الولاء للوطن وتسفهها، حتى أن دولاً ومنظمات وفرق ضرار استغلت ضعف الولاء الوطني لدى مراهقينا، فجندتهم بيسر لخدمتها وغزو مجتمعنا والعوث فيه فساداً وإرهاباً وسفك الدماء وتخريب المكتسبات الوطنية.
وفي نفس الوقت شكلت أحزاب التطرف والغلو، تحت ستار «الدعوة»، مؤسسات تمويلية وتدر الملايين على مجموعات التطرف والموت لتشغيل آلاتها ونجحت الدولة في إغلاق مضخة المال.
*وتر
وطن المعالي
والشاهقات.. ومآذن البيت العتيق
إذ رياح الصبا، طرب الواحات وأودية الخصب..
وعناق الشمس.
[email protected]



