وأردف يقول: مع دخول المفاوضات الشاقة إلى محطاتها النهائية، يجدر بنا التفكير في مدى الضرر الذي قد يتسبب فيه انهيار المفاوضات، ليس فقط بالنسبة لبريطانيا، ولكن أيضًا بالنسبة لبقية أوروبا، وما كان يُطلق عليه «الغرب».
الخطاب والاستقطاب
وأشار تايلور إلى أنه لا يستطيع أي من الجانبين تحمّل الكارثة الاقتصادية التي ستنشأ عن التعريفات الجديدة الضخمة، والاضطرابات الفوضوية على الحدود، وحرب الأسماك المحتملة في بحر الشمال، علاوة على الركود المدمّر الناجم عن جائحة فيروس كورونا.
ومضى يقول: لا يمكنهم تحمّل حدة الخطاب السياسي والخطاب القومي والاستقطاب الذي من شأنه أن يبتلع حتمًا العلاقات بين بريطانيا والقارة، وبين لندن وإدنبره، ولندن ودبلن، إذا فشلت المفاوضات.
ونوّه الكاتب إلى أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لا يستطيع تحمّل هذا على الإطلاق، وتابع: يتعرض رئيس الوزراء لانتقادات بسبب تعامل حكومته غير الفعّال مع فيروس كورونا، الذي عانت منه بريطانيا من أعلى عدد من القتلى في أوروبا، يحتاج إلى إظهار الكفاءة.
ولفت إلى أن الفشل في تحقيق اتفاق للتجارة الحرة مع أكبر شريك اقتصادي للمملكة المتحدة، وسوق تصدير من شأنه أن يدفعه إلى شتاء من السخط، حيث أفرغت أرفف المتاجر الكبرى، وانهارت سلاسل التوريد الصناعية.
انفصال نظيف
وبحسب الكاتب، يمكن لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة أن يعرقل أي احتمال لصفقة تجارية مع الولايات المتحدة، التي غالبًا ما يتم تقديمها على أنها جائزة رئيسية لانفصال نظيف مع الاتحاد الأوروبي، إذا فاز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية.
ومضى يقول: حتى لو أعيد انتخاب الرئيس الجمهوري المحب لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دونالد ترامب، فمن المرجّح أن يستخدم الديموقراطيون سلطتهم في الكونجرس لعرقلة أي صفقة، لدعم أيرلندا في نزاعها مع لندن حول تطبيق اتفاقية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في أيرلندا الشمالية.
ونبَّه الكاتب إلى أن عدم إبرام صفقة مع الاتحاد سيشكّل مخاطر على وحدة المملكة المتحدة، مضيفًا: من المؤكد أن الوزيرة الأولى الأسكتلندية نيكولا ستورجون، التي نمت مكانتها بسبب إدارتها أزمة كورونا، ستندد بجونسون لإجبار أسكتلندا على أكثر أشكال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ضررًا ضد إرادتها ولتصعيد المطالب بإجراء استفتاء جديد بشأن استقلالها، وستتصاعد التوترات الطائفية حتمًا في إيرلندا الشمالية.
زمام المفاوضات
وأردف تايلور يقول: مع ذلك فإن كل هذا لا يعني أن بروكسل تمسك بزمام المفاوضات الجارية، ومسؤولو الاتحاد الأوروبي، الذين يتوقعون أن البريطانيين سيعودون إلى طاولة المفاوضات في غضون أسابيع ليتوسلوا اتفاقًا تجاريًا، يفشلون في فهم الديناميكيات السامة التي قد يطلقها سيناريو عدم وجود صفقة.
ومضى يقول: سيؤدي عدم التوصل إلى اتفاق إلى دعم مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الأكثر تطرفًا في محيط جونسون وحزبه، كما يمكن أن تثير الصحافة المؤيدة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الانتقام البريطاني عند أول إشارة لقارب صيد فرنسي في الأفق. وسيطالب المتشددون المحافظون بأن تتوقف المملكة المتحدة عن سداد مدفوعات الانفصال بموجب اتفاقية الانسحاب، والتي تقدر بنحو 41 مليار يورو على مدى عدة عقود، ما قد يثير معركة قانونية.
مشكلات قضائية
ولفت إلى أنه مع استبعاد المملكة المتحدة من قواعد البيانات الأمنية الأوروبية الحيوية لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب البشر، سيتعرض التعاون القضائي والأمني والمعاملات التجارية لمشكلات كبيرة.
وتابع: كما ستتكبّد دول الاتحاد الأوروبي الواقعة على الساحل الغربي للكتلة، خاصة فرنسا وبلجيكا وهولندا خسائر كبيرة وتعطيلًا إذا انتهت الفترة الانتقالية دون أي اتفاق، وستكون أيرلندا بشكل خاص الأكثر تضررًا. وقد يواجه الصيادون القاريون من الدنمارك إلى إسبانيا الخراب إذا تم إغلاق مياه المملكة المتحدة أمامهم فجأة حيث يصطادون حوالي 40 % من مساعيهم.
وأشار إلى أنه بعد 4 سنوات، من تصويت المملكة المتحدة لمغادرة الاتحاد الأوروبي، فإن الخلافات لن تكون محل ترحيب من قادة الاتحاد الأوروبي وهم يكافحون البطالة الجماعية ويسعون إلى التعافي من الكساد الناجم عن فيروس كورونا، وسوف يضعف صوت أوروبا في عالم غير مستقر ويشجّع قوى خارجية مثل روسيا وتركيا التي تسعى إلى تقليص نفوذ الاتحاد.