المرآة الثانية:
الفلاح الذي عانى شظف العيش ومرارة الأيام فعاهد نفسه على أن يكد ويتعب لكيلا يعاني أبناؤه كما عانى... تخرج ابنه الأكبر من جامعة البترول والتحق بشركة أرامكو وارتقى المنصب تلو المنصب... ابنته أكملت تعليمها في أمريكا وعادت لتصبح عضوة هيئة تدريس في الجامعة... ابنه الأوسط التحق بالسلك العسكري فدافع عن تراب الوطن وتدرج في المناصب حتى تولى منصبا رفيعا في أحد القطاعات العسكرية...
المرآة الثالثة:
الملحق التعليمي الذي كان يذهب على حسابه الخاص لكي يتفقد أحوال المبتعثين في الولايات المختلفة... كان تليفون منزله متاحا لكل مبتعث ومبتعثة... كرس جل وقته لحل مشاكل المبتعثين التعليمية والمالية والأسرية...
المرآة الرابعة:
الطبيب الذي ذهب لكندا للحصول على التخصص الدقيق... طوال السنوات الأربع التي قضاها هناك كان أول من يذهب كل يوم للدوام وآخر من يغادر... شهد له الأطباء وطاقم التمريض والمرضى الذين تفانى في علاجهم... فتم تكريمه من إدارة المستشفى بمنحه مفتاح الباب الرئيسي للمستشفى وتم إطلاق اسمه على القسم الذي تدرب فيه...
المرآة الخامسة:
رئيس الإدارة الذي عاهد نفسه على تنفيذ نصيحة والده بأن يؤدي زكاة عمله فخلال سنوات عمله الطويلة لم يتمتع إلا بنصف إجازته السنوية والنصف الآخر يقضيه على رأس العمل كزكاة تعويضا عن أي تقصير أو خطأ وتعويضا عن المرات النادرة التي حضر فيها متأخرا أو خرج مبكرا.
المرآة السادسة:
رجل الأعمال الثري الذي كان يذهب بنفسه للفقراء ليتفقد أحوالهم ويعطيهم مباشرة بدون وسيط ويسدد فواتير خدماتهم... قام بحساب زكاته لعدة سنوات قادمة ودفعها لإحدى قريباته لكي تبني لها منزلا يأويها وعائلتها بدلا من أن يدفع لها كل سنة جزءا من الزكاة...
في يوم الوطن التسعين تحية إجلال وإكبار لهذه المرايا الوطنية البعيدة عن الأضواء.... ولكنها تعشق تراب وسماء وهواء هذا الوطن الغالي.


