ما هو الدليل الذى يؤكد عدم استطاعتك فعل هذا الأمر؟ بالطبع، لا يوجد. فأنت لم تخض التجربة، وحكمت عليها بالفشل قبل إجرائها، ولم تقم بالمحاولة كي يقال (يكفيه شرف المحاولة).
لقد استمعت لنفسك، التى أقنعتك أنك لن تقدر. ويبدو أنها نجحت في مهمتها على أكمل وجه.
لا أختلف عنك، لقد وسوست لي نفسى، ولكننى سألتها: وما الفرق بيني وبين الناجحين (الفاشلين سابقاً)؟، فجميع الأسماء المشهورة التى تملأ الآن الدنيا نجاحاً كانت فاشلة، ولكنها استطاعت أن تقوم بفعل غير فشلها إلى نجاح، ما هو هذا الفعل؟
فبيل جيتس الذي أصبح من أغنى أغنياء العالم، ويعمل الآن بشركته -مايكروسوفت- أكثر من ١١٤٠٠٠ موظف، قد انهارت أولى شركاته ولكنه لم ييأس.
وأريانا هافينغتون التي لم تيأس رغم رفض نشر كتاب لها أكثر من ٣٦ مرة، ولم تستمع للآراء السلبية حول مقالاتها، وقامت بالتوقف عن الكتابة، بل استمرت في التطوير من نفسها؛ من أجل تحقيق حلمها الذي تحقق.
أما صاحب الفضل في كونك الآن تجلس في النور؛ وتقرأ هذه الجريدة بيسر وسهولة (توماس أديسون): صاحب الأكثر من ١٠٩٣ اختراعا، كان في نظر معلمه طالبا بليدا لا يستحق التعلم.
ولنعود صغاراً ونتذكر ميكي ماوس، بينوكيو، بيتربان، وأليس في بلاد العجائب. يُقال أن والت ديزنى صاحب كل هذه الأعمال الرائعة قد أعلن إفلاسه في عام ١٩٢٣م وقام ببيع كاميرته ليحصل على المال، حتى إنه سافر إلى هوليوود وليس معه إلا ٤٠ دولاراً متبقية من ثمن الكاميرا، ورغم كل هذه المعوقات استطاع أن يكون والت ديزنى.
والفاشل الأخير -أى الناجح- هو الكاتب (فهد عامر الأحمدي) الذي يقول: إنه ظل يراسل الصحف أكثر من عامين حتى تحقق له ما أراد.
والدليل يا سيادة القارئ على صدق كلامي، هو أنك قد انتهيت للتو من قراءة المقال الأسبوعى الخاص بي في جريدة «اليوم» العريقة. بعد محاولات عديدة استطعت أن أكون من الناجحين (الفاشلين سابقاً).
يقول علماء التغذية إنه فى كثير من الأحيان، يلعب الغذاء دورا رئيسيا كمسبب للإصابة للمرض، وفى نفس الوقت يعتبر الغذاء من أهم العوامل الوقائية لمنع الإصابة بالكثير من الأمراض.
ولا أعلم ما السبب؟ أنني حينما أردت أن أكتب عن الطعام، كان أول ما تذكرته هو «برنامج الأكيل»، والذى يقدمه -وما زال- الفنان الموهوب «مراد مكرم»، والذي لا أنُكر أنني كنت من غابطيه، ولكنني لست من حاسديه.
فقد كنت أُحُدث نفسي قائلاً: ما أجمل مهنة هذا الرجل!!
يأكل ويشرب ولا يدفع شيئاً، بل ويأخذ أجراً على ذلك.
لقد تمنيت أن يكون لي برنامج مثله، لأنني كنت محباً للطعام -وما زلت- وأتذكر يوماً في مناسبة شم النسيم والتي تتميز بأكلة الفسيخ، وكيف أنني كنت آكل بشراهة، حتى شعرت أنني بعد أن أنتهي من الطعام، سأنقلب على يميني أو يساري، قاطعاً النفس، ومن ثم سيقومون بحملي إلى المقابر.
ولكن أثناء كتابتي لهذا المقال، وبحثي عن بعض المعلومات على محرك البحث «جوجل» قرأت خبراً (أحزنني) على موقع جريدة الوطن بتاريخ الثاني من مايو 2019، عنوانه «مراد مكرم يسرد قصته مع التنمر بعد الأكيل: شوية نكد بس دي الحقيقة».
واختصاراً لكلمات مراد مكرم فى هذا الخبر: أن هذا البرنامج قربه من الناس، وزاد من شهرته.
ولكن كما يقول حرفياً: «ولأن كل حاجة وليها تمن، دفعت ثمن الشهرة دي، ضغط عالي وسمنة مش عارف أتحكم فيها، وزيادة معدل الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، والاقتراب من ارتفاع معدل السكر».
حدث معي مثلما حدث مع هذا الفنان، ورغم مرور ما يزيد على عام كامل، على هذا الخبر. ما زال يقوم بتقديم البرنامج، أما أنا فقد استطعت أن أتخلص من وزن يُقارب أربعين كيلو جراما. أي طفل عمره 12 عاما.
أما أنت إن كنت ممن يأكل ولا يشبع، فافعل ما قاله الحبيب المصطفى لأصحابه حينما قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع؟ قال: «فلعلكم تفترقون» قالوا: نعم. قال: «فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله، يبارك لكم فيه».



