وأضاف: بالنسبة للمملكة العربية السعودية تحديدًا، ونظرًا لعدة عوامل بما في ذلك المستوى المنخفض للوعي المالي، وعدم توافر البيانات حول مدخرات الأسرة في المصادر التعليمية، ومحدودية منتجات الادخار في السوق، يُعتبر معدل ادخار الأسر في المملكة أقل بنسبة ١٠ ٪ من الحد الأدنى من المعيار العالمي لضمان الاستقلال المالي على المدى الطويل، وحسب دراسة نشرت في General Authority of Statistics، Population by Age Groups and Gender 2019، توجد هنالك برامج يمكن التركيز عليها لتحسين معدل ادخار الأسر في المملكة.
وأضاف موضحًا: لذلك اتخذت الحكومة السعودية بعض الإجراءات الملحوظة؛ لتحسين معدل ادخار الأسر في البلاد، يتمثل أحد الأهداف الرئيسة لهذه الإجراءات في تعزيز التخطيط المالي وتمكينه في منتجات الادخار المتاحة في السوق، وتقوية نظام الادخار البيئي، وتعزيز المعرفة المالية، وبلغ معدل إجمالي المدخرات في منتجات التوفير من ٣١٥ مليار ريال في عام ٢٠١٦ إلى ٤٠٠ مليار ريال في عام ٢٠٢٠، وذلك كان بمساعدة زيادة عدد منتجات التوفير من ٤ منتجات في ٢٠١٦ إلى ٩ منتجات في ٢٠٢٠، وهذا ما يحقق المساعي إلى برنامج التحول ٢٠٢٠.
عوامل مؤثرة
وأبان العوامل المؤثرة على مدخرات الأسرة في المملكة بأنها تتمثل في انخفاض مستوى الثقافة المالية مقارنة بالدول الأخرى، ويمكن وصف الثقافة المالية بأنها الفهم الشامل للمهارات والمعرفة المالية التي تمكّن الأفراد من اتخاذ قرارات مالية مستنيرة، فلا يمكن للشخص المثقف ماليًا أن يجمع الثروة طوال حياته فحسب، بل يمكنه أيضًا الإسهام في النمو الاقتصادي للبلاد، على عكس الشخص الذي يملك مستوى منخفضًا من المعرفة المالية، فمن شأنه أن يؤثر سلبًا على الإمكانات المالية للأسر، ما يؤثر سلبًا أيضًا على استقرار المؤسسات المالية التي تلعب دورًا مهمًا في النمو الاقتصادي لأي دولة.
وأخبر عيسى نجم أنه على الرغم من أن حكومة المملكة تتخذ بعض التدابير الجديرة بالملاحظة، وتحرز تقدمًا كبيرًا نحو ضمان الشمول المالي، فإن الوضع الحالي لمستويات الثقافة المالية في البلاد هو أحد الأسباب الأساسية وراء معدل ادخار الأسر الضئيل، وميل الناس إلى الإنفاق بدلًا من الادخار.
الطفرة النفطية
وقال: بعد الطفرة النفطية في السبعينيات، شهد اقتصاد المملكة تغيرًا جذريًا، حيث قفزت عائدات النفط من 4.3 مليار دولار أمريكي في عام 1973 إلى 101.8 مليار دولار بحلول عام 1980، وهذه الزيادة المذهلة في الإيرادات العامة جعلت المملكة اقتصادًا غنيًا لفترة طويلة جدًا، في حين أن المملكة ركّزت بشكل أكبر على تطوير قطاع النفط، أكثر من أي قطاع آخر، وبدأت في تكديس الثروة، الأمر الذي لم يجعل المملكة اقتصادًا غنيًا فحسب، بل أثر أيضًا على عادات الإنفاق للسكان السعوديين، مع إيمان قوي بقدرة الدولة على الحفاظ على تلك الثروة، وتكيّف شعب المملكة مع أسلوب حياة الإنفاق بدلًا من الادخار، ومع ذلك فإن مستويات الإنفاق المرتفعة في المملكة لا تعكس التنمية الاقتصادية في البلاد.
الميل للادخار
وأكد أنه بينما يميل الناس في البلدان الأخرى إلى الادخار لأسباب شخصية مثل التخطيط للتقاعد، والظروف غير المتوقعة، مثل: الأزمة الاقتصادية والبطالة، يستمر الناس في المملكة في عادات الإنفاق الخاصة بهم لأنهم أكثر تفاؤلًا بشأن المستقبل، وهذه الخاصية بارزة بشكل خاص في جيل الشباب على وجه الخصوص، حيث يميل إلى الاستهلاك أكثر لأنه معتقد، بمفهوم خاطئ، أنه حتى في الأوقات الاقتصادية الصعبة، ستواصل الحكومة توفير شبكة أمان، نتيجة لذلك ليس هناك دافع كبير لأي نوع من الادخار الوقائي.
الاستهلاك الشهري
واختتم حديثه بالقول إنه بناءً على تحليل مسح دخل وإنفاق الأسرة الذي أجرته الهيئة العامة للإحصاء عن انخفاض في معدل ادخار الأسرة في المملكة، وأن أحد الأسباب الرئيسة وراء هذا التراجع هو الزيادة غير المتناسبة في الاستهلاك الشهري والدخل الشهري في السنوات العشر الماضية، ووفقًا للمسح فقد ارتفع متوسط الدخل الشهري للأسرة خلال الفترة من 2007 إلى 2018 بنسبة 5.3 ٪، من 14،084 ريالا إلى 14.823 ريالا، ونما متوسط الإنفاق الاستهلاكي الشهري للأسرة بنسبة 38.6 ٪ من 10.522 ريالا إلى 14.584 ريالا خلال الفترة نفسها.
