وجاء في قرار المحكمة أنّ «سليم جميل عياش مذنب بصفته شريكاً في مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي وارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجرة وقتل رفيق الحريري عمداً باستعمال مواد متفجرة وقتل 21 شخصاً ومحاولة قتل 226 شخصاً آخرين». في المقابل، اعتبرت المحكمة أنّ «حسن مرعي وحسين عنيسي وأسد صبرا غير مذنبين في ما يتعلق بجميع التهم المسندة إليهم في قرار الاتهام».
وأوضحت في حيثيّات الحكم أنّ «الأدلة تثبت أنّ عياش كان قد وافق بحلول يوم الاعتداء على ارتكاب الجرائم التي اتُهِم بارتكابها وبالتالي كان عضواً في المؤامرة وقد تصرّف عن سابق علم وبنيّة قتل الحريري باستخدام مواد متفجرة وهو بذلك مذنب وشريك في المؤامرة».
وأشارت المحكمة إلى أن «لا أدلة على عنصر مادي للمسؤولية عن تدخل عنيسي وصبرا في الجريمة، ولا يكفي استخدامهما هاتفاً خلوياً ما ووجودهما في مكان ما لإثبات أنهما كانا يعلمان أنّ الفاعلين سينفذون اعتداء من شأنه أن يسفر عن سقوط قتلى وأنهما قبلا هذا الواقع».
وفي السياق نفسه، اعتبرت أنه «يصعب إثبات ترؤس مصطفى بدرالدين لخلية اغتيال الحريري». وتمّ تحديد 21 سبتمبر موعداً لإصدار العقوبة بعد صدور الحكم أمس.
«حزب الله» سوريا
وقال قاضي المحكمة الدولية الخاصة بلبنان: «تمّت مراقبة الحريري بشدّة قبل اغتياله، والاغتيال تمّ باستخدام أكثر من 2.5 طن من المتفجرات، وأن اغتيال الحريري هو عملٌ إرهابي نفّذ لأهداف سياسية وليس لأهداف شخصية، وأجرى مستخدمو الهواتف التابعة للشبكة الحمراء اتصالات قبل اغتيال الحريري بدقائق ولم تُستخدم الهواتف بعدها».
وأضاف: «تبين أن اغتيال الحريري لا يمكن أن يكون بعيداً عن السياق السياسي، وفهم الخلفية السياسية للاعتداء يتيح فهم سبب الاغتيال. كما أظهرت التحقيقات أن متابعة تنقلات الرئيس الحريري تؤكد الترصد وليس الصدفة، وأظهرت الأدلة سيطرة سوريا على النواحي العسكرية والأمنية والسياسية في لبنان. كما أظهرت التحقيقات أنه ربما كانت لسوريا و«حزب الله» دوافع لتصفية الشهيد رفيق الحريري».
وتابع: «غرفة الدرجة الأولى استنتجت أن انتحاريا نفذ الاعتداء وهو ليس أبو عدس والمتفجرات تم تحميلها في مقصورة شاحنة ميتسوبيشي سرقت من اليابان وبيعت في طرابلس لرجلين مجهولي الهوية»، لافتاً إلى أنّ «أدلة الاتصالات الهاتفية تثبت دورا لسليم عياش وحسن مرعي في الجريمة لكن الأدلة ذاتها ضعيفة بخصوص دور أسد صبرا في ذلك».
فيديو أبو عدس
وأكد أن «الاعتداء على الحريري لا يمكن أن يكون بعيداً عن السياق السياسي، وفهم الخلفية السياسية للاعتداء يتيح فهم سبب الاغتيال، ولا شك أن اغتيال رجل سياسي بارز عقب استقالته من رئاسة الحكومة وتحضّره لخوض الانتخابات كان عملاً سياسياً»، مشيراً إلى أن «سليم عياش وحسن مرعي ومصطفى بدرالدين استخدموا شبكات اتصالات للتنسيق لاغتيال الرئيس الحريري»، لافتا إلى أنهم «راقبوا تحركات الحريري من انطلاقه من مجلس النواب ونسقوا تحرك فان التفجير باتجاه الموكب».
وأشار القاضي إلى أن «المتهمين سليم عياش، حسن مرعي، حسين العنيسي، أسد صبرا، إضافة لمصطفى بدر الدين المعروف باسم سامي عيسى هم من حزب الله بحسب الادعاء»، لافتاً إلى أن «الغرض من فيديو أبو عدس كان صرف النظر عن الفاعلين الحقيقيين وبث الخوف في نفوس اللبنانيين».
الأسد والحريري
وقال رئيس غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دايفيد ري، إن «الأدلة أظهرت أنّ سوريا كانت تُهيمن إلى حدٍّ بعيد في لبنان، وأرادت الحكومة السورية أن تمدّد ولاية الرئيس السابق إميل لحّود والسبيل الوحيد للقيام بذلك كان عبر تعديل الدستور والرئيس السوري بشار الأسد فرضوا على الشهيد الحريري تأييد التمديد للحّود»، مشيرا إلى أن «الرئيس السوري بشار الأسد هدد رفيق الحريري وقال له نحن من يضع رئيس لبنان وفرض عليه التمديد للرئيس لحود».
إزالة الأدلة
وأشارت المحكمة الدولية إلى أن «الشهيد الحريري كان يلتقي بانتظام مسؤولين سوريّين كانوا يعملون في لبنان، وقبل اغتياله بـ11 عاماً كان يدفع ملايين الدولارات إلى مسؤول المخابرات السورية في لبنان رستم غزالي ويُنظر إلى هذه الدفعات على أنّها نوع من الابتزاز للحفاظ على العلاقة»، لافتة إلى أن «التاريخ الذي قرر فيه المتآمرون لاغتيال الحريري تزامن مع زيارة وزير خارجية سوريا وليد المعلم للحريري واجتماع معارضين لسوريا في البريستول». ورأت أن «الغرض من فيديو أبو عدس كان صرف النظر عن الفاعلين الحقيقيين وبث الخوف في نفوس اللبنانيين».
8 نفذوا الاعتداء
وقالت المحكمة الدولية إنه «تم استخدام مواد شديدة الانفجار في العملية والأمن اللبناني أزال أدلة مهمة من موقع التفجير»، مشيرة إلى أنه «لا شك لديها بأن انتحاريا هو من نفذ الاعتداء». وأعلنت أن «أعضاء الشبكة الحمراء وعددهم 8 نفذوا الاعتداء»، مشيرة إلى أن «غرفة الدرجة الأولى مقتنعة بأن المتهم سليم عياش كان يستخدم الهاتف الأحمر المسؤول عن عملية الاغتيال وكانت له ارتباطات تنظيمية بحزب الله بحسب الأدلة»، مشيرة إلى أن «الادعاء قدم أدلة على تورط عياش عبر نشاطه الخلوي»، لافتة إلى أن «المحققين تمكنوا من تحديد نمط استخدام الهواتف». وأكدت أن «المتهم سليم عياش لم يسافر لأداء فريضة الحج كما زعم»، مشيرة إلى أنه «كان يستخدم 4 هواتف».
تعليق الحريري
أعلن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، أنه «يقبل حكم المحكمة»، معتبراً أنّ «الأخيرة أثبتت قوتها ومصداقيتها». وقال: «المحكمة حكمت ونحن باسم عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وجميع عائلات الشهداء نقبل حكم المحكمة ونريد تنفيذ العدالة ولا تنازل عن حق الدم».
ودعا إلى أن «تؤسس الحقيقة في جريمة اغتيال والده لمعرفة الحقيقة لكل الأبرياء الذين سقطوا بانفجار مرفأ بيروت ولكل من تدمرت بيوتهم ومصالحهم دون سبب أو مبرر»، مشدّداً على أن «لا تنازل عن حق بيروت».
واعتبر أنّ «أهمية هذه اللحظة التاريخية اليوم هي الرسالة لمن ارتكبوا الجريمة الإرهابية وللمخططين خلفهم أنّ زمن استخدام الجريمة في السياسة من دون عقاب أو ثمن انتهى». وقال: «أصبح واضحاً للجميع أنّ هدف الجريمة الإرهابية هو تغيير وجه لبنان ولكن لا مساومة على وجه لبنان ونظامه وهويته أيضاً».
«حزب الله» ليس برئيا
وفي تصريح خص به «اليوم»، أوضح منسق «التجمع من أجل السيادة» نوفل ضو، أن «المدعي العام حينما ادعى سمى القضية عياش وآخرون، المحكمة الدولية اقتنعت بحجة المدعي العام التي لها علاقة بعياش ولم تقتنع بأن هناك أدلة كافية تتهم الثلاثة بأن مشاركتهم مع عياش على سابق تصور وتصميم ومعرفة مسبقة على أنهم يغتالون الحريري، لأن العياش كان من الشبكة الحمراء».
ويقول ضو: «وصلت المحكمة الدولية بالدلائل التي تملكها أن قرار اغتيال الحريري اتخذه السوريون وحزب الله أول فبراير من بعد زيارة وليد المعلم، ومن بعدما قرر الحريري المشاركة في البريستول والابتعاد عنهم والذهاب نحو المعارضة». وأشار إلى أن «القاضي قال بشكل واضح إن لدى سليم عياش شركاء ولكن المحكمة تجهلهم بالإضافة إلى أن المحكمة أكدت ارتباط عياش بحزب الله».