أينما صوبت وجهتك نحو النكبة في لبنان ستجد ما يسمى حزب الله. وجود الحزب ذاته نكبة كبرى، واغتيالاته للقيادات اللبنانية نكبات متوالية، وحروبه (الخاطئة) مع إسرائيل نكبات سوداء؛ وأخيراً حدثت أم النكبات في انفجار بيروت. ذلك الانفجار الذي هَدّم نصفها وشرد أهلها وقتل أكثر من 150، وأصاب أكثر من 6000 لبناني بين عجائز آمنين في بيوتهم، وشباب يتلقطون رزقهم، وأطفال ينتظرون الذهاب إلى مدارسهم ومستقبلهم.
لبنان منكوب من جراء ممارسات هذا الحزب، الذي يبيع البلد وأهله لخامنئي وملالي إيران وأوهام نفوذهم وتسلطهم. وقد أحسن بعض المغردين صنعاً حين جمعوا له بين صورتين: صورة وهو منفعل يبكي بحرقة أثناء خطابه بعد مقتل الإرهابي قاسم سليماني، وصورة وهو هادئ تماماً يوزع ابتساماته بعد مقتل مئات اللبنانيين وإصابة الآلاف منهم ونزوح آلاف العوائل بأطفالها إلى الشوارع والعراء. هذا شخص، ولن أقول رجلا، فقد دينه وفقد شرفه وفقد حياءه وفقد انتماءه وفقد وطنيته. ما في عروقه ليس دما لبنانيا وعربيا يفور حين يُضار ويصاب بنو وطنه وقومه. ما في عروقه دم فارسي فاسد أسقوه له مذ كان يبشر بلبنان غير المستقل والتابع المطلق لولاية الفقيه.
هذا شخص، ولن أقول رجلا، ينافس الحقارة على معانيها وأعماقها وأبعادها حتى أصبح تعريفاً لها، فحين يقال عَرّف الحقارة يجيب الطالب النجيب الشريف، الذي ذاكر درسه الوطني والعربي جيداً: إنها حسن نصرالله رئيس ما يسمى حزب الله. هو شيطان في ثياب ملاك، وخائن في ثياب منتمٍ، وإيراني في ثياب عربي.
كل الخيانات، التاريخية والمعاصرة، التي مرت على هذا العالم في كفة وخيانة هذا الشخص، ولن أقول هذا الرجل، في كفة أخرى. ميزانه ثقيل جداً حين توزن الخيانات ويرجّح بعضها على بعض. هو بالضبط مثل مَنْ يُدخل الغرباء إلى بيت أهله ويذهب لينام مع علمه بما يفعلون وسيفعلون.
شيء لا يمكن أن يُصدق لولا أننا نراه بأم أعيننا، ولولا أننا رأيناه في الانفجار الذي أحرق بيروت، ورأيناه في الابتسامات المستهترة، التي وزعها (مجرم المقاومة) على نعوش القتلى والجرحى والمشردين.
@ma_alosaimi