المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

هل سينقذ بايدن نظام الملالي؟

إيران تعاني لكنها تأمل في الحصول على مهلة حتى العام المقبل

هل سينقذ بايدن نظام الملالي؟

%50 تقريبا من قيمة العملة الإيرانية خسرتها البلاد هذا العام، رغم ضخ النظام 300 مليون دولار في سوق العملات

200 مليار دولار خسائر متوقعة في إيران بسبب العقوبات الأمريكية الجديدة، وذلك حسب تأكيد الرئيس حسن روحاني في شهر ديسمبر الماضي
بالرغم من أن الاقتصاد الإيراني والبرنامج النووي تعرّضا لضربات قاسية في الآونة الأخيرة، ولكن مع ذلك لا تزال طهران تأمل في تأجيل حملة عقوبات أقصى ضغط، التي يتولى زمامها الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب حتى نهاية فترته الرئاسية. ولكن إذا فاز المرشح الديمقراطي المحتمل جو بايدن بالرئاسة، فسيكون لديه الكثير من النفوذ عند التعامل مع النظام الإيراني، بشرط أن يختار استخدام ورقة هذه العقوبات.


وبدأت إيران في انتهاك الاتفاق النووي لسنة 2015 العام الماضي، باستخدام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة وتخزين المزيد من الماء الثقيل واليورانيوم المخصب. وكان الهدف من ذلك هو إثارة الرعب في نفوس الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاقية مع تقدم مسيرة البلاد نحو الحصول على القنبلة النووية. لكن سلسلة من الحرائق والانفجارات في إيران وقعت الشهر الماضي أعاقت هذا التقدم.

واندلع حريقان في البلاد، يوم الأحد الماضي، أحدهما في محطة طاقة توفر الطاقة لمنشأة نطنز النووية، حيث تأثرت المواقع والبنية التحتية العسكرية الأخرى بالحريق. والأكثر لفتًا للانتباه من ذلك، أنه في وقت سابق من هذا الشهر، انفجرت قنبلة أخرى على ما يبدو في محطة الطرد المركزي في نطنز.

وحتى وقت كتابة هذا المقال، لم يعلن أحد مسؤوليته علنًا عن الانفجارات. ولكن بالنظر إلى عدم كفاءة النظام الإيراني المشهودة، قد تكون بعض هذه الحوادث حقيقية فعلًا. ويمكن أن تكون إسرائيل، التي تملك تاريخًا طويلًا من الاختراقات للعمق الإيراني مسؤولة عن بعض هذه الهجمات على الأقل.

وفي غضون ذلك، لا يزال الاقتصاد الإيراني في حالة غير مستقرة، حيث يمكن للدولار الأمريكي شراء 260 ألف ريال إيراني في السوق غير الرسمية، وفقًا لأسعار يوم الأحد الماضي، وهو أدنى مستوى تصل له العملة الإيرانية على الإطلاق. وارتفعت العملة بنسبة 10٪ يوم الإثنين الماضي، بعد أن ضخ البنك المركزي الإيراني حوالي 300 مليون دولار في نظام الدولة المتكامل لإدارة الفوركس المحلية، والمعروف باسم نيما NIMA، والذي يدير المعاملات بين الصرافين والمستوردين. لكن مع ذلك، تكون العملة الإيرانية على هذا النحو قد فقدت حوالي نصف قيمتها هذا العام.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، في شهر ديسمبر الماضي، إن العقوبات الأمريكية ستكلف البلاد ما يصل إلى 200 مليار دولار. وفي وقت سابق من هذا العام، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن انخفاض صادرات النفط الإيرانية حرمت حكومة البلاد من 50 مليار دولار سنويًا. ويستمر الضغط في التزايد على الحكومة الإيرانية، بسبب فرض إدارة ترامب المزيد من العقوبات ضد النظام.

على الجانب الآخر، تتحدث طهران عن توطيد علاقاتها بشكل أعمق مع الصين لدعم اقتصادها، لكن المنقذ الحقيقي للنظام الإيراني يمكن أن يكون إدارة بايدن.

ويقول موقع حملة بايدن على الإنترنت: «إذا عادت طهران إلى الامتثال لبنود الصفقة النووية، فإن الرئيس بايدن ـ على اعتبار ما سيكون ـ سيعيد دخول الاتفاقية»، وهذا يعني إهدار المرشح الديمقراطي للرئاسة للنفوذ الأمريكي الكبير على إيران مقابل لا شيء.

وتقول حملة بايدن إن هذا هو الموقف الحالي للمرشح الديمقراطي من إيران، لكنهم لم يكشفوا لمحرري وول ستريت جورنال عن وجود أي تفاصيل أخرى من المتوقع الكشف عنها حول موقف بايدن من الملف الإيراني.

ويقول موقع بايدن على الإنترنت أيضًا عن الصفقة التي سيستخدمها المرشح المحتمل للرئاسة الأمريكية مع إيران: «سنعتمد على الدبلوماسية والدعم الذي نتلقاه من حلفائنا من أجل تعزيز الصفقة النووية وتوسيعها، في الوقت الذي نصد فيه بفعالية أكبر أنشطة إيران الأخرى المزعزعة للاستقرار».

وعلى الأرجح، سيحقق نظام الملالي بسهولة مكاسب مالية من وراء إنهاء العقوبات الأمريكية، وسينفقون معظمها على التوسعات الاستعمارية الإقليمية، ثم يتابعون حلم تصنيع سلاح نووي مع بداية انتهاء صلاحية الاتفاقية النووية.

ختامًا، يمكن القول إننا نتفهم حقيقة أن بايدن سيواجه ضغطًا من اليسار السياسي الذي ينتمي إليه لعكس كل ما فعله الرئيس ترامب في فترة رئاسته. ولكن هل يريد المرشح الديمقراطي تلطيخ سيرته الذاتية بتحول إيران الثورية لدولة أقوى في عهده؟.
المزيد من المقالات
x