كل مواطن، في كل مكان من العالم، يتمنى أن تكون تكلفة مشترياته بأقل نسبة ممكنة. ونحن، بطبيعة الحال، مثل غيرنا نحب أن يكون تسوقنا بأرخص الأسعار حتى نقتني ما نشتهي دون تردد ولا حسابات؛ كبيرة أو صغيرة. لكن الأمر ليس بيدنا، بل تحكمه جملة أمور وعوامل ومسببات يعلم بواطنها الخبراء والمختصون وأصحاب الشأن. ما نملك نحن فقط هو أن نتعامل مع أمورنا المالية، بحسب ما يستجد من قرارات وإجراءات، بقدر كبير من المسؤولية الفردية. وحين أقول لكم ذلك فإنني لست أفضل منكم، بل ربما أعد من أسوئكم إذا ما تحدثنا عن الاستهلاك غير الحصيف. أقصد ذلك الاستهلاك الذي نمارسه دون سؤال عن ما إذا كنا نحتاج فعلاً ما نشتريه، أم أن الأمر مجرد حالة نفسية ومزاجية يُشبعها مزيد من الشراء ومزيد من تراكم السلع في بيوتنا وخزائننا.
أفضل ما سمعت من بعض المحللين مؤخراً هو أن يقلل الفرد فاتورة استهلاكه بنسبة 10% أو يزيد دخله بنفس النسبة. وبالتالي يعود إلى صرف فقط ما كان يصرفه سابقاً، ويدخر ما كان يدخره إن كان لديه أصلاً خطة ادخار. وطبعاً سيفضل كثيرون أن يذهبوا مع تخفيض فاتورة الاستهلاك وليس زيادة الدخل لأن ذلك أسهل وأسرع في التطبيق.
فإنني أقترح أن يعمل كل شخص على خفض فاتور استهلاكه 10% ويحاول زيادة دخله، حتى بعد الخفض، بنفس النسبة أو أكثر إذا كان قادراً على ذلك. وأظن أن أغلبنا قادرون إذا عقدنا العزم ونفضنا الكسل و(التمبلة) واغتنمنا ما تتيحه أسواقنا الآن من فرص لا تتطلب سوى الهمة والاستعداد لبذل مزيد من الوقت والعرق.
قلت من قبل، وما زلت أقول، إن أيام الرخاء المفتوحة بدون تدقيق ولا حسابات قد ولت، وإن مسؤولية هذا الرخاء الآن مقسومة بين الدولة والمواطن، الدولة، بإمكاناتها وإجراءاتها وتشريعاتها، توفر المزيد من الفرص، والمواطن، بجهده وكده ومثابرته، يغتنم هذه الفرص.
@ma_alosaimi