فأثناء تصفحي لمواقع التواصل صباح يوم ما، استوقفتني تغريدة تتحدث عن مبدأ فقهي شاسع، ألا وهو مبدأ «سد الذرائع» ويربط صاحب التغريدة بين المبدأ الشرعي ومنهج وزارة الصحة السعودية العظيم في مواجهة أزمة عالمية كأزمة كورونا، متخذا تعامل الوزارة مع الجائحة «لسد الذريعة» مبررا لمحاربة المجادلين في مبدأ سد الذرائع «دينيا» في مجتمعنا.. وحقيقة لا أعلم كيف يربط بذكاء بين سد ذريعة تفضي للمرض ثم - لا قدر الله - للموت، بسد ذريعة تغلق أبواب الحياة في وجوه الخلق وتعسر اليسير وتحرم ما أحل الله باسم هذا المبدأ الكبير!
إن مبدأ سد الذرائع وجد في الفقه الإسلامي لحالات محدودة حساسة مباحة «قد» تفضي لغير المباح بنسبة كبيرة واضحة، لكن ذلك لا يتم إلا في أضيق نطاق وبدراسة وتحليل من قبل أهل العلم والشأن، وليس كما شاع مؤخرا من إقفال لكل أبواب الحياة الطبيعية والتحجج في ذلك بهذا المبدأ لإقناع العامة.
لقد ساءنا وعانينا سنوات طويلة وضقنا ذرعا بتلك الاسقاطات اللا معقولة وغير المنطقية لإشغال الخلق بتوافه الأمور وإطلاق الاتهامات المعلبة على كل مخالف لفكر القطيع استنادا على مبدأ «سد الذرائع»! وأورد هنا مثالا واحدا لشرح حديثي أعلاه، مثالا واحدا فقط من بين عشرات الأمثلة لذرائع وهمية بنى عليها المجتمع أفكارا غير مقبولة لفترات غير بسيطة من العمر.. فقد كانت قيادة المرأة للسيارة «ذريعة» أدت لتحريم أمر مباح لعقود طويلة على اعتبار أنها باب للفساد والإفساد، وحين اتضحت الرؤية وقادت النساء ولم يتغير شيء في مجتمعنا الوقور أصبحت هذه «الذريعة المعاناة» في مهب الريح، بعد أن أضرت بكثير من السيدات اللاتي دفعن ثمنها من مالهن وأعصابهن واحتياجهن للسائقين وغيرهم.
إن المقارنة غير مقبولة مع احترامي للكاتب وتوجهاته وأهدافه، فسد الذريعة التي ستصل بالبعض للموت والضرر الحقيقي المتضح للعالم أجمع، لا يقارن بسد الذريعة التي تغلق في الوجوه خيارات الحياة وتزيد من معاناة البشر، خاصة وأن كثيرا منها تحول مع مرور الوقت فقط - تخيل - من ذريعة ستفضي للفساد إلى قصة نجاح للوطن وتيسير ورحمة على الخلق.
@maiashaq



