مع تصريح هؤلاء العقاريين عن أن الطلب على الوحدات السكنية مستمر، نتيجة زيادة عدد السكان، وكذلك الاحتياج لامتلاك الوحدات السكنية، تبرز أهمية توضيح أن هناك فرقا بين زيادة عدد السكان والتركز السكاني والكثافة السكانية؛ وكذلك الفرق بين الحاجة للسكن والطلب على السكن؛ وبين الضرائب والرسوم. حيث إن المملكة تعد واحدة من أعلى الدول في نسب التحضر. حيث أشار المنسق المقيم للأمم المتحدة في ورشة عمل نظمتها وزارة الشؤون البلدية والقروية عن «التطوير المؤسسي للإستراتيجية العمرانية الوطنية» إلى أن ثلثي سكان المملكة يعيشون في ثلاث مناطق وهي الرياض ومكة المكرمة والشرقية، وحوالي 80% من إجمالي عدد السكان والمقيمين يعيشون في المناطق الحضرية، وهناك عدد قليل من البلدان التي شهدت مثل هذا التحضر السريع وما جلبه من تحديات. وكذلك أشار تقرير حالة المدن السعودية 2018 إلى التحديات التي جلبها التحضر السريع، ومنها انتشار الزحـف العمراني المفرط في المدن السعودية عوضا عن تخطيط وتنمية الأراضي البيضاء ورفع الكثافة السكانية كنتـاج لتخطيـط حضـري غيـر سـليم.
وأخيرا وليس بآخر، ومع تركز السكان في الأجزاء المبنية في المدن الرئيسة ومنها الدمام والرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، والأعداد المصابة فيها بفيروس كورونا، وكذلك مع الزيادة المتوقعة في عدد السكان تبرز أهمية دراسة وضع السلع العقارية في السوق العقاري، ومنها الأراضي البيضاء بجميع مساحاتها والمساكن الشاغرة في المدن والقرى، والتي تتسبب في تخلخل عمراني يؤدي إلى مشاكل اقتصادية وأمنية وبيئية واجتماعية وصحية؛ وفرض رسوم عليها، لضمان طرح تلك الأراضي والمساكن في السوق لمواجهة الزيادة السكانية المستقبلية المتوقعة، في إطار تخطيط أراض مستدام يساهم في مواجهة الجوائح، ومنها جائحة كورونا (كوفيد 19)، ويحمي الاقتصاد الوطني، ويحقق رؤية المملكة 2030.
