وكشف يوم الثلاثاء أن الإجراءات الجديدة ستستمر لمدة 60 يومًا. ولكنه لم يتم الكشف عن تفاصيل التعليق الجديد، ويبدو أن هذا التشتيت السياسي يمكن أن يصبح قيدًا كبيرًا على النمو الاقتصادي إذا استمر لأي فترة زمنية مهما كانت.
وهناك سؤال واحد أساسي هنا، وهو: لماذا يُعد تعليق الهجرة ضروريًا حتى لأسباب الصحة العامة؟. فقد منع ترامب السفر إلى الولايات المتحدة من معظم أنحاء العالم بالفعل، وتوقفت إدارته عن قبول جميع التأشيرات الجديدة للأجانب تقريبًا. وبالعكس علقت الحكومات الأجنبية السفر غير الضروري إلى الولايات المتحدة.
كل هذا بالإضافة إلى الحجر الصحي الإلزامي لمدة 14 يومًا للقادمين الجدد، والذي من شأنه أن يمنع أي زيادة جديدة في عدد مصابين فيروس كورونا الوافدين من الخارج.
أيضًا، لا يوجد دليل رأيناه على أن المهاجرين مرتبطون بانتشار كوفيد-19/ Covid-19 أكثر من أي فئة أخرى، وحتى لو اندلعت البقع الساخنة للعدوى في المدن الكبرى مثل نيويورك، وفي مصانع تعبئة اللحوم في الغرب الأوسط، حيث يقيم المهاجرون، إلا أن الانتشار هناك يرجع إلى المقيمين أو العمال وتنقلهم في أماكن قريبة، وليس إلى معدلات الإصابة الأكبر بين المهاجرين الدوليين.
ويمكن القول إن الحجة الاقتصادية لترامب هنا أضعف مما يجب. وقال الرئيس الأمريكي في بيان بالبيت الأبيض يوم الثلاثاء: «أدت عقود من الهجرة القياسية إلى انخفاض الأجور وارتفاع البطالة لمواطنينا، خاصة بالنسبة للعمال الأمريكيين من أصل أفريقي واللاتينين».
لكن قبل أسابيع فقط، كان ترامب يتباهى بمعدل البطالة المنخفض في الولايات المتحدة، والذي يبلغ 3.5٪، وسجل أدنى مستوياته بين السود وأصحاب الأصول اللاتينية.
وكانت مستويات الهجرة القانونية لا تزال تعمل بمعدل سنوي يبلغ حوالي مليون شخص في ذلك الوقت، وهذا الرقم لا يتضمن المهاجرين غير الشرعيين الذين جذبهم الاقتصاد الأمريكي القوي. وبالتالي فإذا سرق المهاجرون الوظائف الأمريكية فعلًا ـ كما يزعم ترامب ـ، فلماذا كانت هناك ملايين الوظائف التي لم تملأ قبل تفشي الوباء؟
على الجانب الآخر، تظهر جميع الدلائل الاقتصادية تقريبًا أن المهاجرين يعززون النمو والوظائف الأمريكية. ودرست الخبيرة الاقتصادية السابقة في الاحتياطي الفيدرالي مادلين زافودني Madeline Zavodny، التي تعمل الآن في جامعة شمال فلوريدا، مستويات التوظيف في الولايات والهجرة في المؤسسة الوطنية للسياسة الأمريكية في 2018. وكانت معدلات البطالة منخفضة في الولايات التي تشهد طفرات كبيرة في الهجرة مثل تكساس وإيوا.
وأكدت زافودني أن «وجود المزيد من المهاجرين يقلل من معدل البطالة ويرفع معدل المشاركة في القوى العاملة للمواطنين الأمريكيين ضمن نفس الجنس ومجموعة التعليم».
ويقوم المهاجرون في خضم أزمة الوباء بتوفير أعمال «أساسية» للولايات المتحدة مثل العمل الزراعي وتعبئة اللحوم وإعداد الطعام وتوصيل البقالة، وكلها مجالات تساعد البلاد على الصمود.
وحسب تقديرات مجموعة الدفاع عن الاقتصاد الأمريكي الجديد New American Economy advocacy group فإن 3.8 مليون عامل في صناعة الأغذية مولودون في الخارج، ونحو 28٪ في الزراعة.
وتعرف إدارة ترامب تلك الإحصاءات بالفعل؛ لأنه في 20 أبريل قامت بتخفيف اللوائح الخاصة بالتأشيرات الزراعية إتش- 2 إيه/ H-2A ورفعت الحد الأقصى لمدة ثلاث سنوات في الإقامة للعاملين من المهاجرين في القطاع.
ويعترف البيت الأبيض أيضًا بكل هذا من خلال تسريبه معلومة تفيد بأن قرار ترامب بتعليق الهجرة سيعطي استثناءات للعاملين في المزارع والعاملين في مجال الرعاية الصحية.
ويجب على الولايات المتحدة أن تفعل ذلك ما لم تكن تريد أن تتعفن المحاصيل في الحقول، وأن يعاني مرضى كوفيد-19 من نقص المعالجين.
وتبلغ نسبة الأطباء والممرضات وغيرهم من العاملين الصحيين الأمريكيين المولودين في الخارج حوالي 16.5 %.
وكل ذلك يشير إلى أن حسابات السيد ترامب الحقيقية هنا هي مجرد «حسابات سياسية»، فلطالما أراد مستشار البيت الأبيض ستيفن ميللر Stephen Miller إغلاق معظم روافد الهجرة القانونية وغير القانونية إلى الولايات المتحدة. وفي خضم أزمة الفيروس ربما وجد أن التوقيت مثالي لعمل ذلك، فأمريكا الآن قلقة، وسيشجع أنصار ترامب الأساسيون قراراته مهما كانت.
ومع انخفاض درجة تأييد الرئيس، قد يشعر ترامب بأنه بحاجة إلى العودة إلى أحد موضوعاته المفضلة التي نجح بها في انتخابات عام 2016، وهي قضية منع المهاجرين.
ومن السخرية بمكان إشارة السكرتير الصحفي للبيت الأبيض إلى بول كروغمان Paul Krugman، الخبير الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل، بوصفه سلطة اقتصادية في مجال الهجرة.
لكن ثمن كل هذا قد يكون انتعاشًا اقتصاديًا أبطأ سيؤذي الجمهور الأكبر في الولايات المتحدة، وكما كتب كورت هوفمان Kurt Huffman قريبًا فإن «أصحاب العمل يواجهون بالفعل صعوبة في إعادة توظيف بعض الموظفين، الذين يجنون الآن الكثير من المال بسبب إعانات البطالة» ـ وبالتالي فإن الحاجة للمهاجرين الآن ستكون أكبر-.
أيضًا، سيجعل الديمقراطيون الجمهوريين يصوّتون على زيادة قدرها 600 دولار إضافية في الأسبوع لغير العاملين في الخريف. ومن غير المعروف حتى الآن إلى أي مدى سيكون حظر ترامب على الهجرة «مؤقتًا» مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟.
وبعيدًا عن الأضرار التي لحقت بالحياة والمعيشة، فإن أكبر تهديد من فيروس كورونا هو الأخطاء السياسية التي تطيل الألم الاقتصادي، حيث يريد الديموقراطيون استخدام الوباء كذريعة لتوجيه الحكومة إلى المزيد من المساعدات للاقتصاد الخاص. ويريد ترامب الآن تقييد استقبال أمريكا للمواهب البشرية، وإذا نجح الأمران، فسنستيقظ في عام 2021 بعد هزيمة كوفيد-19 على دفع تكلفة عالية لمستقبل اقتصادي متراجع.
«وجود المزيد من المهاجرين يقلل من البطالة ويرفع معدل المشاركة في القوى العاملة»
مادلين زافودني الخبيرة الاقتصادية السابقة في الاحتياطي الفيدرالي
16.5 %
نسبة الأطباء والممرضات وغيرهم من العاملين الصحيين الأمريكيين المولودين في الخارج