أوامر أردوغان
وتابع التقرير: تعمّد صويلو إجراء سلسلة من المقابلات الإعلامية الأسبوع الماضي لينأى بنفسه عن قرار فرض حظر على أجزاء كبيرة من البلاد لمدة 48 ساعة في عطلة نهاية الأسبوع، وأصر على أن القرار الذي اتخذته وزارة الداخلية كان بناءً على أوامر أردوغان.
ومضى التقرير يقول: تسبب إعلان الحظر في اللحظة الأخيرة، مساء الجمعة الماضي في 31 مقاطعة تركية من أصل 81، في تدفق حشود ضخمة على المتاجر لشراء الإمدادات، ما أثار مخاوف من زيادة جديدة في أعداد المصابين بفيروس كورونا.
وأردف تقرير الصحيفة البريطانية: اعترف صويلو بالفوضى التي أحدثها قرار الإغلاق، وقدم استقالته، لكن القوميين الأتراك طالبوه بإعادة النظر فيها، وقبل منتصف الليل بقليل، أعلن أحد مساعدي أردوغان أن الرئيس لن يقبل الاستقالة، وردًا على ذلك أعرب أنصار صويلو عن فرحتهم.
ويضيف التقرير: تكشف هذه الأحداث عن خلافات عميقة حول استجابة الحكومة التركية لأزمة الوباء، بعد تأكيد إصابة حوالي 57 ألفًا بالفيروس، وتمضى «فينانشال تايمز» قائلة: رغم أن أردوغان فرض قيودًا على حرية التنقل، إلا أنها لم تصل إلى حد إغلاق البلاد بسبب القلق على الاقتصاد.
وتابعت الصحيفة: يعتبر بعض المعلقين السياسيين الأتراك، أن استقالة صويلو كانت جزءًا من لعبة سياسية متقنة لحماية أردوغان من ردود الفعل العامة على تعامل حكومته مع الأزمة الصحية المتزايدة بشكل سريع، خاصة أن الاستقالات نادرة في تركيا، حيث يتخذ أردوغان عادة كل القرارات التي تتعلق بالتعيينات السياسية، ولم يسبق لأي مسؤول أن استقال طوعًا، حتى بعد فضائح كبرى.
الإقرار علنًا
وأردفت: بينما يرى آخرون أن وزير الداخلية أقدم على مقامرة عالية المخاطر لتعزيز موقعه السياسي، بإجبار أردوغان على الإقرار علنًا بما إذا كان يفضل وجوده داخل إدارته أم يفضل أن يكون خارجها.
ونقلت الصحيفة عن المحلل السياسي بوراك بيلجيهان أوزبيك قوله: أصبح صويلو أقوى من أي وقت مضى، حيث أظهر قدرته على تحمل المسؤولية عن سوء السلوك عبر تقديم الاستقالة، ولكن الرأي العام والناخبين اليمينيين سيحمّلون أردوغان المسؤولية، لذلك أصبح صويلو يتمتع بمزيد من القوة الآن.
وأشارت الصحيفة إلى أن صويلو البالغ من العمر 50 عامًا كان قد انضم إلى حزب العدالة والتنمية في 2012، لكن اسمه لمع ليلة محاولة انقلاب 2016، عندما هب إلى مقر هيئة البث الحكومية التي استولى عليها الانقلابيون، وبعد وقت قصير عين وزيرًا للداخلية.
وتابعت: على مدى السنوات الماضية، جسّد صويلو الموقف المتشدد والقومي الذي تبنّته حكومة أردوغان منذ محاولة الانقلاب، وقاد حملة القمع، ووضع العديد من كبار السياسيين المعارضين، ومئات الصحفيين، ونشطاء المجتمع المدني، وغيرهم في السجون.
ومضت الصحيفة تقول: رغم أن صويلو يقدم نفسه متشددًا في مكافحة جميع أشكال الإرهاب، إلا أنه يحرص أيضًا على إظهار جانب أكثر رقة من شخصيته، إذ يحتضن الأطفال في جولاته في أنحاء البلاد فيما يعتبره البعض محاولة لبناء دعم شعبي حوله عقب حكم أردوغان.
وأوضحت «فينانشال تايمز» أن طموحات صويلو وشعبيته في الدوائر اليمينية تضعه على خلاف مع صهر أردوغان بيرات البيرق الذي يشغل منصب وزير المالية، والذي يعتبره كثيرون في حزب العدالة والتنمية الشخص الذي يفضله أردوغان لخلافته، ولكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن صويلو أكثر شعبية منه.
ونقلت عن المحلل السياسي التركي سليم كورو، قوله: «رغم أن صويلو غرد بأنه يشعر بالإحراج بعد رفض الرئيس طلب الاستقالة، إلا أن أردوغان الآن يعاني من معضلة صويلو».