تأخر الانتشار
ويقول: من الواضح أن هذا الرقم يبدو منخفضًا إلى حد ما، مع ذلك، وبغض النظر عما إذا كان هناك تأخر في انتشار الفيروس أو قصور في كيفية الإبلاغ عن الحالات، لا يمكننا افتراض أن أفريقيا ستظل محصنة لفترة طويلة، وأردف بقوله: الأمر المثير للقلق هو أن معظم البلدان الأفريقية تبدو غير مجهّزة لمواجهة الوباء، قبل أكثر من أسبوع حذرت منظمة الصحة العالمية من أن أفريقيا يجب أن تستعد للأسوأ.
وتابع: يمكن تبرير التشاؤم، ففي عام 2016، كانت هناك 22 دولة إفريقية بين البلدان الـ 25 الأكثر ضعفًا في مؤشر ضعف الأمراض المعدية التابع لمؤسسة «راند».
ويواصل قائلًا: إذا نظرنا إلى الوراء عندما تفشى وباء إيبولا في عامي 2014 و2015، يمكننا البدء في فهم مدى الكارثة التي يمكن أن يسببها تفشي وباء على أنظمة الرعاية الصحية الهشة بالفعل، ويضيف: في ليبيريا، توفي ما يقرب من عُشر العاملين الصحيين بعد تعرّضهم للفيروس، وفي غينيا، انخفض العدد الإجمالي للاستشارات الطبية بنسبة 50% في النصف الأول من 2014 مع تحويل الموارد الطبية لمكافحة الإيبولا.
ارتفاع وانخفاض
وأردف: أدى ذلك إلى ارتفاع حاد في معدلات الوفيات وانخفاض في متوسط العمر المتوقع لعدة سنوات،
وتابع: الأسوأ من ذلك، أن الوباء يضرب القارة في وقت هي فيه عُرضة للخطر بشكل خاص.
وأشار إلى وجود سببين لهذا، أولهما مرتبط بالفشل الجماعي للبلدان الصناعية في معالجة تغيّر المناخ.
ومضى يقول: كان عام 2019 عامًا كارثيًا لأفريقيا، حيث ضرب العديد من الكوارث الطبيعية القارة، ولا تزال زامبيا وزيمبابوي تواجهان أسوأ موجة جفاف منذ 1981، حيث اجتاحت الأعاصير المدارية موزمبيق، وغزت أسراب الجراد المحاصيل في جميع أنحاء شرق أفريقيا، مما يهدد 20 مليون شخص بانعدام الأمن الغذائي.
وتابع بقوله: من ناحية أخرى، ستحد المواقف المالية الضيقة لمعظم البلدان من قدرتها على الاستجابة للأزمة، وأضاف: بشكل عام، ارتفعت نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادات جنوب الصحراء الكبرى من 30% في 2012 إلى 95% في نهاية 2019، وقد ساهم المستثمرون الذين يبحثون عن عوائدهم في المشكلة منذ 2009.
أزمة ديون
وأردف: أصدرت الحكومات الأفريقية بين عامي 2017 و2019 سندات بأكثر من 130 مليار دولار. ونتيجة لذلك، قفزت تكاليف خدمة الديون من 17.4% في 2013 إلى 32.4% في 2019، واليوم، تواجه 18 دولة أفريقية منخفضة الدخل أزمة ديون.
وتابع يقول: بالنظر إلى ضعف أفريقيا، من المرجح أن تكون التداعيات الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا مدمرة أكثر من أي مكان آخر.
وأشار إلى أن انخفاض أسعار النفط أصبح القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للدول الإفريقية المنتجة للنفط، حيث ستصبح الديون غير مستدامة، وقد تتسبب في تدفقات كبيرة إلى خارج القارة.
وتابع: في الأسابيع المقبلة، سيصل تدفق رأس المال خارج أفريقيا إلى مستويات غير مسبوقة، على مدار الشهر الماضي، خرج ما يقرب من 50 مليار دولار بالفعل من الأسواق الناشئة.
نصيب الفرد
ومضى يقول: يمكن للعديد من البلدان الأفريقية أن تتوقع انخفاضًا في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، كما أن الديون غير المستدامة ستجعل من المستحيل تنفيذ ميزانياتها وستقلل من قدرتها على دفع أجور القطاع العام، مما يعطل بشدة الخدمات العامة، بما في ذلك التعليم والصحة في المقام الأول.
وأردف بقوله: هذا من شأنه أن يعجل بتدهور حاد في الظروف المعيشية وانهيار النظم الصحية الوطنية، وجميع العوامل التي من المرجح أن تزيد من ضغوط الهجرة نحو أوروبا، لن تكون مسألة عشرات الآلاف من المهاجرين يحاولون الدخول إلى أوروبا، ولكن مئات الآلاف أو حتى الملايين.
وأكد على أنه لا يجوز للخطط المصممة لإنقاذ الاقتصادات المتقدمة من بكين إلى واشنطن، أن تتجاهل إفريقيا.
وأردف يقول: في ضوء ضخامة الأزمة المتوقعة، يجب اتخاذ إجراء طموح على الأقل مثل مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون لعام 2005 (HIPC)، مما يستلزم إلغاءً كبيرًا للديون لأشد البلدان فقرًا وتقديم الدعم المالي للبلدان التي تشتد حاجتها لتلبية نفقات الرعاية الصحية العاجلة.
تخصيص مليارات
وأضاف: لقد أعلن صندوق النقد الدولي مؤخرًا عن 50 مليار دولار، على أن يتم تخصيص 10 مليارات دولار فقط للأعضاء الأكثر هشاشة، أخشى أن يكون هذا أقل بكثير من المطلوب.
وتابع: بالإضافة إلى ذلك، لن تكون هذه القروض متاحة إلا لأعضاء الصندوق الذين لديهم دين مستدام، ومن الواضح أن هذا ليس هو الحال بالنسبة للعديد من هذه البلدان، وأضاف: حتى إذا لم يعُد يُنظر إلى التعاون الاقتصادي متعدد الأطراف على أنه إيجابي بعد عام 2016، فهو الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى.
واقترح دومينيك ستراوس كان، تصميم برنامج منظم لتخفيف عبء الديون يمكنه المساعدة في إنقاذ هذه البلدان من الانهيار الاقتصادي على المدى المتوسط، مضيفًا: بينما في المدى القريب، يجب على المجتمع الدولي أن ينظر في إصدار جماعي لحقوق السحب الخاصة، كما فعل في 2009.
تنسيق عالمي
كما دعا إلى تنسيق عالمي على نطاق مماثل للجهود التي بُذلت للتغلب على أزمة الرهن العقاري، مضيفًا: يجب اتخاذ قرارات جماعية لتوفير الدعم الاقتصادي، على غرار ما تم تحقيقه بنجاح في قمة مجموعة العشرين في لندن في أبريل 2009.
وأردف: لا يمكن للمجتمع الدولي أن يقف مكتوف الأيدي لأن الفيروسات التاجية والمصالح الذاتية الوطنية والحروب التجارية بين القوى الكبرى تعطل النمو في القارة، وبخلاف ذلك، فإن الفقر وسوء التغذية والصحة وعدم الاستقرار الاجتماعي ستؤدي في نهاية المطاف إلى دمار أكبر من الفيروس نفسه، وتابع: الأزمات العالمية تتطلب حلولًا عالمية، ومع ذلك، فيما يتعلق بأفريقيا، يجب أن تلعب أوروبا دورًا خاصًا.
واختتم بقوله: بالنسبة لأوروبا، فإن إدارة ظهرها لأفريقيا ستكون مأساة إنسانية وستمثل انتكاسة كبيرة في التعاون بين القارتين بشأن قضايا الهجرة ومكافحة الإرهاب.
