الإجراءات السريعة التي اتخذتها مؤسسة النقد العربي السعودي، لتفعيل دورها الرئيسي الذي يصب في رافد الاستقرار المالي بالمملكة، حيث أعلنت عن دعم القطاع الخاص ببرنامج تمويلي تصل قيمته إلى نحو 50 مليار ريال، هذا الدعم الذي يمثل أهم الإجراءات لتخفيف الآثار المالية والاقتصادية المتوقعة على القطاع الخاص، لا سيما على قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الناجمة عن تداعيات فيروس كورونا، يمثل في حجمه وسيلة ناجعة من أهم وسائل تمكين ذلك القطاع من القيام بأدواره المنوطة به؛ لتعزيز النمو الاقتصادي من خلال دعم تمويل تلك المنشآت؛ بهدف التخفيف من سائر التدابير الاحترازية التي اتخذتها الدولة من أجل مكافحة الفيروس واحتوائه.
وتخفيف أعباء التدفقات النقدية ودعم رأس المال وتمكين القطاع الخاص من النمو، أساليب تفضي في مجموعها لدعم النمو الاقتصادي، والمحافظة على أساليب التوظيف في هذا القطاع الحيوي، فالبرنامج المتعلق بتأجيل الدفعات لصالح البنوك وشركات التمويل من شأنه الوصول إلى تحقيق التخفيف المنشود، كما أن تمويل الإقراض الميسر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة سوف يؤدي بالفعل إلى دعم استمرارية الأعمال، ونمو تلك المنشآت خلال المرحلة الحالية، بما يضمن المساهمة الفاعلة لدعم النمو الاقتصادي والمحافظة على مستويات التوظيف.
من جانب آخر، فإن برنامج دعم ضمانات التمويل سوف يمكن جهات التمويل بطريقة مباشرة وآلية للإسهام في تخفيض تكاليف الإقراض لتلك المنشآت، وهي المستفيدة من هذه الضمانات خلال العام الجاري حتى تتمكن من التوسع في التمويل، كما أن دعم رسوم عمليات نقاط البيع والتجارة الإلكترونية في جميع المتاجر الخاصة بتلك المنشآت سوف يسهم في تقديم خدمات المدفوعات بطريقة أفضل، وسوف تقوم مؤسسة النقد ضمن تلك التدابير بالتنسيق مع البنوك والشركات لتسهيل المدفوعات الخاصة بتمويل تلك المنشآت.
وانطلاقا من تلك الإجراءات الصائبة، فإن المؤسسة ما زالت تسجل مؤشرات أداء جيدة، رغم تداعيات ما أفرزه فيروس كورونا المستجد، وهو أمر يعزز متانة القطاع المصرفي وقدرته الفائقة على مواجهة الكوارث والتحديات والأزمات، وقدرته على أداء أدواره المحورية في التنمية الاقتصادية المتصاعدة بالمملكة، دعما للرؤية الطموح 2030 وأهدافها الكبرى في استكمال مسيرة التنمية والرخاء المرسومة من قبل القيادة الرشيدة، التي يهمها التغلب على الأزمات وتخطيها لما فيه تحقيق أهداف النهضة الشاملة، التي تعيشها المملكة في حاضرها الزاهر ومستقبلها المشرق الواعد بإذن الله.
[email protected]