ليس أبرد على قلبي من سقوط إرهابي ميتا أو مقبوضا عليه. ولذلك جاء نبأ القبض على الإرهابي محمد حسين آل عمار في القطيف باعتباره خبرا مفرحا لي ولغيري ممن يحرصون على سلامة مجتمعهم وأمن وطنهم. الإرهابي، مثل قاسم سليماني أو البغدادي أو محمد آل عمار، من أفدح وأبشع ما يمكن أن يُبتلى به مجتمع أو وطن أو إقليم، ذلك أن ما يُحركه فقط هو الرغبة العارمة بسفك الدماء والاعتداء على الآمنين المسالمين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في معتقداته واحتكاره، دون غيره، للحق في الدنيا والآخرة. فعل ذلك بن لادن في مرحلة سوداء من تاريخ العالم الحديث، وفعله متطرفون في أوروبا وأمريكا وفي كل مكان من العالم. كلهم يقتلون باسم الدين أو باسم محمد أو عيسى أو موسى عليهم الصلاة والسلام. وكلهم يريدون أن يأخذوا قومهم في حزمة واحدة ووحيدة إلى الجنة بينما تدخل باقي الحزم النار وبئس المصير.
طبعا هناك فرق بين إرهابي يُسخر الدين من أجل مصلحته القومية ومكاسبه الشخصية مثل سليماني، وإرهابي غبي، لا يعلم ما يفعل ولا ماذا يريد، مثل المتعاطفين مع جماعة الإخوان أو مثل محمد آل عمار وكل الإرهابيين الذين غرّتهم الشعارات والعنتريات فصدقوها ودفعوا حياتهم وحياة أسرهم ثمنا لها.
هؤلاء الذين مروا وانتهوا من تنظيم القاعدة أو داعش، أو أعضاء الميليشيات الإرهابية الشيعية في العالم العربي، كان يمكن أن يكونوا إضافات بشرية تنموية لدولهم ومجتمعاتهم التي يطحنها التخلف والفقر، لكنهم بدلا من ذلك اختاروا أن يكونوا خناجر، لحساب الغير من دول وتنظيمات، في خواصر أوطانهم ليوردوها مزيدا من مواطن الهلاك كما نرى في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
الدول في نهاية المطاف ستنجح نجاحا مبرما في القضاء على الإرهاب والإرهابيين، لكن الثمن الذي ستدفعه الأوطان والشعوب إلى أن تحين تلك اللحظة سيكون باهظا على كل الصعد الاقتصادية والمجتمعية والإنسانية. ولكي نحد من هذا الثمن، قدر الإمكان، فإن على دول العالم كافة أن تتكاتف وتكون جادة في محاربة الإرهابيين، سواء أكانوا مصدرين من دول أو تنظيمات، لأن التساهل في مثل هذه الحرب أو تغليب المصالح الفردية الآنية عليها سيؤدي إلى عواقب وخيمة على الجميع وليس دولة دون أخرى.