يمكنني القول إن الحرية التي ينادي بها السياسيون عبر برامج التقنية لم تنجح كما نجح الاقتصاد في استخدامها، بل إن كل السياسات التي يمكن تفعيلها والأحداث التي يمكن افتعالها لتحريك اقتصاد ما، لم تعد تستحق دهاء سياسيا، إنها تحتاج لتقنية وعقول مبتكرة.
عشر سنوات ماجت بها الدول العربية وهي تثور واحدة تلو الأخرى بحثا عن الحرية، هذه العشر السنوات أهدت الاقتصاد حرية أكبر مما أهدته إياه الفعاليات الدولية والأسواق العالمية، عشر سنوات كانت كفيلة بتغيير نمط اقتصاد كان راكدا لعشرين عاما.
أزمة مالية محلية في أمريكا استطاعت أن تخترق أجواءه وأن تسبب أزمة مالية واقتصادية دولية البعض لم يستطع الخروج منها لليوم منذ بدئها في 2008، بينما الاقتصادات الواعدة التي استغلت تقنية الذكاء الاصطناعي لم تؤثر فيها حتى الحرب التجارية إلا بنسبة قليلة للغاية؛ ذلك لأن نمط الاقتصاد تغير، بينما بقيت الأسواق الكلاسيكية هي من تتأثر لليوم بمثل هذه الحروب.
لن تكون الأزمة ممكنة الحدوث اليوم بفضل هذا التغيير، بل لم يعد الاقتصاد مطيعا حتى لتنبؤات المحافل الاقتصادية وخبراء المال والأعمال والتنمية، فهو يتغير بشكل لا يمكن فهمه، تحولت فيه الأدوات واللاعبين وخرجت لنا أسواق غير مرئية هي الأسواق الإلكترونية، ومعاملات غير مسجلة هي المعاملات الإلكترونية، وخدمات غير معلومة هي الخدمات الإلكترونية.
تغيرت الخطط وفقا لهذا الذكاء الاصطناعي، وتغيرت الأنشطة وحتى بيروقراطية السياسات والمعاملات، وتغيرت الميزانية والاعتماد على البشر، وصار الطابع السريع والتفاعل السريع والنتائج السريعة سمة جيدة وسيئة في الوقت ذاته، جيدة لكونها تعطي بدائل للمضي قدما، وسيئة بسبب بطء استيعاب الناس لها.
@hana_maki00



