وأوضحت الباحثة بالجيولوجيا والآثار د.أماني حسين في دراسة حديثة، أن أهم مواد البناء المستخدمة في مباني التراث العمراني هما الحجر الجيري والطين، واللذان يحتويان على مادة كربونات الكالسيوم ومعادن الهاليت والجبس والكوارتز، والتي لها دور مهم في زيادة المحتوى الملحي.
وأشارت إلى أن الأحجار يتميز معظمها بارتفاع المسامية وقدرتها على امتصاص المياه، مع ارتفاع درجة الحرارة وطاقة التبخر، الأمر الذي ساعد في تنشيط عملية التجوية الملحية، ومن ثم تعرض مواد البناء للتدهور والتساقط.
» مواصفات عالمية
وأوصت الدراسة بضرورة التركيز على دعم المباني العمرانية والأثرية باستخدام المواد العازلة للرطوبة والحرارة والتي لا تتأثر بالظروف المناخية المختلفة، وعدم التهاون في اختيار المواد العازلة ذات المواصفات العالمية وتناسب مناخ المنشأ، وضرورة الاهتمام بالملاحظة الدورية وعمل القياسات الحقلية ورصد كافة المتغيرات المؤثرة ومن ثم توثيق هذه البيانات والقياسات. وشددت على ضرورة تصريف المجاري المائية بعيداً عن أماكن مباني التراث العمراني الطينية، وتغطيتها بسقوف معدنية.
» الرشح والتزهر
وذكرت الدراسة أن جميع المباني التي تمت دراستها ميدانيا يظهر بها الرشح والتزهر، ومع ارتفاع درجة الحرارة تتبخر السوائل وتتبلور الأملاح تدريجيا. وأدى تكرار العملية إلى تكوين طبقات ملحية على أسطح المباني التراثية تراوح سمكها بين أقل من 0.2 إلى 1.3سم وبألوان تتراوح بين الأبيض والأسود. كما أثبتت التحليلات المعملية وجود أملاح الكلوريدات والكبريتات معا، مما كان له أثر مدمر على سطح الحجر والتي كانت أهم مظاهرها التقشر وتساقط المحارة وظاهرة أعشاش النحل.