اعتاد السعوديون في مثل هذا الوقت كل عام على متابعة أخبار صدور الميزانية السنوية للمملكة، والتي تحمل ولله الحمد كل عام الجديد من الأخبار الطيبة التي تؤكد سير المملكة بخطى حثيثة على زيادة المكتسبات وتحقيق الغايات وبناء مزيد من أعمدة التقدم حتى استحقت ما يطلق عليها ميزانية الخير والنماء. وميزانية هذا العام والحمد لله تتضح فيها العديد من الملامح وبشائر الخير التي تؤكد العديد من الحقائق التي أشار إليها خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد، إثر صدور المرسوم الملكي بشأن الميزانية العامة للدولة يوم الإثنين الماضي، ومن هذه الحقائق أن الدولة -أيدها الله- تعمل بكل ما تملكه من موارد وطاقات وفي مقدمتها المواطن السعودي لتحقيق أهدافها مستعينة بالله متوكلة عليه، وتأكيده -حفظه الله- أننا عازمون على الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وتنويع مصادر الدخل بما في ذلك استثمار متحصلات طرح أسهم شركة أرامكو من قبل صندوق الاستثمارات العامة، والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وتمكين القطاع الخاص، ورفع مستوى شفافية وكفاءة الإنفاق الحكومي لتعزيز معدلات النمو والتنمية. أما سمو ولي العهد فقد أكد أيضا أن الحكومة تعمل على رفع مستوى جودة الحياة للمواطن، وتنويع الاقتصاد، وتحسين فرص العمل، وتعزيز فعالية الخدمات الحكومية، وأن يحدث ذلك كله -إن شاء الله- في ظل استقرار مالي واقتصادي لأن هذا النوع من الجهود يعتبر الركيزة الأساسية للنمو الاقتصادي المستدام، ومما يعطي هذه الحقائق المزيد من الموثوقية ما اعتاده المواطنون من وفاء القيادة بكل وعودها وتحقيقها طموحاتهم من خلال الميزانيات المتتابعة التي تلبي هذه الطموحات، تؤكد ذلك الإصلاحات الاقتصادية التي تم تطبيقها خلال السنوات الثلاث الماضية بشكل متسارع وملحوظ يشكل امتدادا ملموسا وواضحا لما قبلها، ويتضح ذلك من خلال الارتفاع الملحوظ في معدلات نمو الناتج المحلي للقطاع غير النفطي، وتمكين القطاع الخاص من القيام بدوره الرئيس في الاقتصاد وما شهده من مؤشرات إيجابية في نمو قطاعات الأعمال، وتنفيذ الحكومة مشاريع كبرى في قطاعات حيوية وأنشطة مختلفة تساهم في نمو النشاط الاقتصادي وزيادة فرص العمل المتاحة للمواطنين. ولعل الإجراءات التي تحرص الدولة على اتخاذها في المجالات الاقتصادية وتشجيع الاستثمار بشكل خاص، والتي تناسب الأهداف والغايات التي تسعى لها الدولة من خلال إعداد الميزانية ودعمها هي أيضا من الأهمية بمكان في سبيل حشد الجهود لتحقيق الأهداف الإستراتيجية والتحول الاقتصادي والتنموي المنشود في سائر القطاعات، وصولا لتحقيق رؤية المملكة 2030، كما أن قيام الحكومة بمراجعة الإجراءات والسياسات التي تهيئ البيئة الاستثمارية والاقتصادية للمشاركة المستهدفة للقطاع الخاص في خطط التنمية هي أيضا من الأسباب التي تبعث على المزيد من الثقة والتفاؤل. أما الاهتمام بالموارد البشرية والاستثمار في المواطن كما أوضح خادم الحرمين الشريفين باعتباره في مقدمة الموارد والطاقات، فقد تجلت في تخصيص الجزء الأكبر من الميزانية لقطاعي التعليم والصحة، إضافة إلى حرص الحكومة على مواصلة تنفيذ المشاريع الكبرى وبرامج تحقيق الرؤية وتطوير البنى التحتية وبرامج شبكة الحماية الاجتماعية، وكذلك المحافظة على مبدأ التوازن في توزيع الخدمات لتشمل كافة أنحاء المملكة، ومما يبشر بالخير أن الميزانية توضح نمو عدد من القطاعات الاقتصادية الواعدة والتي تزداد حصتها في الدخل الوطني الإجمالي، إضافة إلى ما يتضح من خلال بيان الميزانية من توجه الحكومة لترسيخ مبدأ الشفافية حول أداء المالية العامة للدولة وتوجهاتها، إضافة إلى حرصها على ذلك أيضا من خلال التقارير الدورية ربع السنوية، وهو ما يؤكد الحرص على مشاركة المواطن وأهمية دوره ووعيه في نمو الاقتصاد الوطني. أما ما رافق ذلك من قرارات، منها تمديد صرف بدل غلاء المعيشة للمواطنين وتعزيز مشاريع الإسكان والحماية الاجتماعية وغيرها، فهي تعكس حرص القيادة على مصلحة المواطن وراحته.. الميزانية كما أكد صاحب السمو أمير المنطقة الشرقية تؤكد منهج المملكة.. الأفعال تسبق الأقوال.. بارك الله المنهج والقيادة والوطن وإلى مزيد من الخير والنماء -بإذن الله-.
@fahad_otaish



