» قتلى بالعشرات
في غضون ذلك، أعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق الأربعاء، أن 35 متظاهرا قتلوا في موجة المظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها ساحة التحرير ببغداد منذ الخامس والعشرين من الشهر الجاري وحتى أمس.
وقال الدكتور علي البياتي عضو مجلس المفوضية في بيان مقتضب أمس: إن «عدد الشهداء في التظاهرات الحالية لمحافظة بغداد منذ 25 أكتوبر وحتى اليوم، تجاوز 35 شهيدا بينهم منتسب أمني واحد».
وبحسب إحصائية سابقة لمفوضية حقوق الإنسان، فإن عدد القتلى تجاوز 82 متظاهرا ونحو 4 آلاف مصاب في المناطق التي تشهد مظاهرات شعبية منذ 25 أكتوبر.
» اتفاق داعمين
إلى ذلك، اتفق الداعمان الرئيسيان لرئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي على العمل من أجل الإطاحة به، مع اشتداد الاحتجاجات ضد الحكومة في بغداد ومعظم جنوب البلاد ذي الأغلبية الشيعية.
وطلب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي يتزعم أكبر كتلة في البرلمان، من عبدالمهدي الدعوى إلى انتخابات مبكرة، وعندما رفض رئيس الوزراء دعا الصدر منافسه السياسي الرئيسي هادي العامري إلى مساعدته في الإطاحة به.
ويتزعم العامري تحالفا يسيطر على ثاني أكبر كتلة برلمانية.
وأصدر العامري في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء بيانا يقبل فيه المساعدة في الإطاحة برئيس الوزراء.
وقال العامري في البيان: «سنتعاون معا من أجل تحقيق مصالح الشعب العراقي وإنقاذ البلاد بما تقتضيه المصلحة العامة».
وتولى عبدالمهدي السلطة قبل نحو عام بعد أسابيع من الجمود السياسي حين فشل الصدر والعامري في حشد المقاعد الكافية لتشكيل حكومة، وعين الاثنان عبدالمهدي كمرشح توافقي لقيادة حكومة ائتلافية هشة.
» ادعاءات خامنئي
وفي تحد واضح لمشاعر الشعبين العراقي واللبناني وانتفاضتيهما المشروعتين بوجه الفساد وفشل حكومتيهما، وصف المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء، الاحتجاجات الشعبية المستمرة في العراق ولبنان منذ أسابيع بأنها «أعمال شغب تديرها أمريكا وإسرائيل وبعض دول المنطقة»، حسب تعبيره.
ووفقا لوكالة «فارس» الإيرانية للأنباء، فقد دعا خامنئي خلال كلمة له الأربعاء، إلى أن «تتحقق مطالب الناس ضمن الأطر القانونية لبلادهم حصرا».
ودعا خامنئي العراقيين واللبنانيين إلى «الحفاظ على الاستقرار»، على حد تعبيره.
وتعم مظاهرات مطلبية مختلف مناطق لبنان منذ أسبوعين، بينما يعيش العراق على وقع مظاهرات متقطعة يتم التعامل معها بعنف أدى لمقتل وجرح العديد من المحتجين.
ومنذ انطلاق الاحتجاجات في العراق وصفها المرشد الإيراني بأنها «مؤامرة من الأعداء»، معتبرا أنها «تهدف إلى التفريق بين إيران والعراق».
ويأتي الموقف الإيراني وسط اتهامات للحرس الثوري الإيراني بالمشاركة في عمليات قتل المتظاهرين عن طريق القناصة أو الميليشيات المرتبطة بإيران ردا على مطالب المتظاهرين بإنهاء التدخل الإيراني والذي يتجلى بعدة شعارات أهمها هتاف «إيران برة برة.. بغداد تبقى حرة».
» تحريض الملالي
من جهته، دعا حسين شريعتمداري، ممثل المرشد الإيراني علي خامنئي، في مقال له بصحيفة «كيهان» الحكومية التي يترأس تحريرها، مرة أخرى، إلى «احتلال» السفارتين الأمريكية والسعودية في بغداد، وذلك في سلوك عدائي.
وعلى طريقة المرشد، اتهم شريعتمداري مجددا المتظاهرين في العراق بأنهم مدفوعون من جهات خارجية، قائلا: إن «الشباب العراقي المؤمن والثوري والذي يعد «الحشد الشعبي» أحد رموزه، يجب أن يقوم باحتلال سفارتي الولايات المتحدة والسعودية».
وكان البيت الأبيض الأمريكي قد حذر في وقت سابق من هجمات محتملة من جانب «الجماعات المدعومة من إيران» في العراق، مضيفا: «سنعتبر إيران مسؤولة عن أي هجوم على المراكز الأمريكية وإلحاق الضرر بأفرادنا أو مبانينا».
العراقيون مصممون على المضي قدما في تغيير أوضاعهم وتحقيق أهدافهم (رويترز)