كم انهالت على مسامعنا قصصٌ، وأحداثٌ تقشعر منها الأبدان، ويشيب منها الرأس عن كوارث سائقي الباصات، من التهور وعدم التريث أثناء السير.
حين توكل مهمة نقل الطالبات إلى سائق باص لابد وأن تتوافر كامل شروط الأهلية لهذا السائق وأن تضبط بعدة أمور من أهمها:
العُمر فهناك فرق بين قائد باص مقتدر يقظ نشيط يتقن حركة السير، ويفهم رموز الإشارات بتركيز كافٍ، وعلى قدر من الاستيعاب، والاحتراز، وبين غير المقتدر، أي من لا يستطيع أن يجر حافلة مدرسة إلى كل جادة ، وحارة، وحي.
فرجل في السبعين من عمره، إما هرم أو ثمانيني في أرذل العمر، محدودب الظهر، إدراكه قليل، وبصره ضعيف، مثل هذا يشفق على ضعفه وصحته، وقلة حيلته، لا بتكليفه مهمة قائد باص!
أهمية الأدلة الجنائية، وسوابق حوادث السير وخاصة "الجسيمة منها، وما يتعلق بشأنها من أضرار على مصالح المجتمع بسبب الإهمال المتعمد، والتسيب، وعدم مراعاة الأنظمة والقوانين".
فحوصات الصحة العقلية والذهنية، كل ما يعيق العمل يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، وخلو السائق من جميع الأمراض والانفعالات العقلية المتطرفة، والاضطرابات النفسية، والعصبية، والسلوكية.
فحوصات الدم والبول للحشيش، والمخدرات والمسكرات، قبل، وأثناء العمل، فهي من أهم الفحوصات لدى سائقي حافلات المدارس.
المقابلة الشخصية تعد محورا مهما لمعرفة عدة أمور الأصل فيها (التقييم) من الأخلاق المهنية، والتأني في العمل، ومراقبة الله فيما بين أيديهم، ابتداء بآلية الوصول، وانتهاء بالتوصيل والانتظار، فالانتظار نقطة اختبار بين فقد الإدراك، والاختيار الصائب من الحلول، وإدارة الأزمات، ومن المفترض أن كلها محاور هامة عند أرباب العمل، أو قائدي المدارس، مستقطبين من خلالها سائقي باص تنطبق عليهم هذه الشروط مع الفحص الصحي السنوي، والتقييم الشامل المستمر..
إن بعض سائقي الباصات من لا يقيمون للوقت أهمية في حياتهم، سرعان «ما تضيق بهم الوسيعة» من علة سهر وعدم راحة، فلا أظن أن أرباب العمل، وقادة المدارس مكلفون بترسيم هؤلاء. إن البحث المجدي عن الأفضل والأنسب يأخذ كثيرا من الجهد والوقت، ونحن لا ولن نغامر بحياة أبنائنا إطلاقا مع صنف يتخبط عن أداء سيره «متى ما أراد»
نقطة «الإخلاص» هي أهم ركيزة في أداء العمل على أكمل وجه
«إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه.»
فدور سائق الباص لم يكن خطا في المنتصف يبدأ بالتوصيل وينتهي بتوصيد الأبواب خلفه ليتوقف بعد ذلك عن دوره غير آبهٍ تاركا خلفه فتاتا من عظام ويرحل!
وأما دورك يا قائدة المدرسة فلا يقتصرعلى توفير حافلات مرقمة قط، وساحة ضخمة لتحوي كل هذه الباصات، بل دورك يقتصر على تزويد الحافلات «بكاميرات مراقبة مزودة بخاصية المباشرة» وإدارة رقابية مشددة ومتخصصة، وإتاحة مشرفات ملمات بعملهن متميزات في أدائهن.
ودورك يا عزيزتي المشرفة أن تقومي بتوجيه قائد الباص، وتمهليه أن ينتظر لوهلات، حتى تأخذ الطالبة جل أمتعتها وتلملم ما تبقى من أجزائها عند انصرافها إلى أن تطرق باب منزلها، وتدخل بسلام.
«التسيب والأهمال» تسبب به اثنان، سائق باص ينام في العسل، ومشرفة تغط في نومها على مواقع التواصل تتصفح حسابات الطعام، ووصفات الزيوت والمكياج، منهمكة في اختيار أفضل مطعم يوفر لها ما لذ وطاب من وجبة غداء، عفوا المشرفة خارج التغطية دعوها تغوص في أعماقها قليلا على حساب الطالبات.
في مصر قام سائق الباص (المستهتر) بدهس الطفلة «ملكة» والتي تبلغ من العمر ثلاث سنوات، حيث توجهت الطفلة للانصراف من الباص وحدها، فنزلت تترنح من النعاس والنوم يغالب جفنيها، فقام سائق الباص في غمضة ثوانٍ معدودة، بدهس ملكة وسرعان ما تداركن المشرفات «المتسيبات» الموقف متأخرا ليجدن أن الطفلة قد تمزقت وماتت.
إذن هي ثوان معدودة إن لم تمهلها قد تقتلها
العجالة، وعدم تحمل المسؤولية، الإهمال والاستهتار، وتهاون المشرفات عن الرقابة
وسائق الباص نفسي نفسي «أنا أمشي وخلاص..وأهي نزلت والسلام» فشل ذريع أودى بحياة الكثير من الطالبات للموت.
ختاما:
متى يصحو سائق الباص من العسل وتفيق المشرفة من النوم !؟
فلا مجال لأن تتكرر الأخطاء الكارثية والخسائر البشرية
رحم الله ليان وملكة.



