بالرغم من أن تعاليم الدين الإسلامي واضحة وجلية في هذا الأمر إلا أننا ما زلنا نتعثر بأولئك الذين يعتقدون بأن الله اصطفاهم عن خلقه وميزهم بأمور خيل لهم بأنها رفعتهم إلى الله درجات دون غيرهم. فإن أشكال التعامل العنصري عديدة وموجعة قد تبدأ باللفظ والتنمر وتتطور لتصل لمراحل متقدمة من النبذ والاستبعاد، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي ساعدت على تفشي هذه الظاهرة من خلال بعض المستخدمين والمشاهير الذين كان من المفترض أن لا يغلقوا نوافذ التفكير المنطقي السليم في هذا الشأن الحساس، ويحرصون كل الحرص على التجديف في اتجاه كل ما يخدم المجتمع من خلال ما يقدمونه لمتابعيهم من فائدة، لا أن يقوموا بتجييشهم على غزو الآخرين بقنابل الألفاظ والتصرفات المحشوة بنيران العنصرية المقيتة التي لن تنطفئ ما داموا بارودا لها.
ضمن ميثاق محو كل أشكال التمييز العنصري الذي تندرج تحته المعايير الدولية لحقوق الإنسان كان الإجماع على مكافحة العنصرية والتفرقة والتعصبات المرتبطة بها، وذلك لما لها من أثر بالغ على الفرد والمجتمع وما تنتجه من اختلال واضح في الميزان الإنساني العالمي، ولتكن البداية من تكميم أفواه أولئك الذين يعتقدون بأن لهم حق الإقصاء لمن لا يتوافق معهم بالشكل أو الجنس، تماما كتلك الفنانة التي استنكرت وجود أعداد كبيرة من جنسية معينة بمجمع شهير في دولتها ثم بررت حديثها بحجة ما أحدثوه من ازدحام، وكأنهم تواجدوا في بيتها لا في مكان عام للجميع الحق التواجد والاجتماع فيه، مثل حقها بالضبط في تجمع حشود من المتابعين عند تواجدها في مكان ما مما قد يسد الطرقات ويعيق السير، ولو أن كل من مارس العنصرية وضع نفسه لوهلة مكان الآخر لما أقدم على ذلك أبدا.



