هناك أسباب كثيرة تخلق مثل هذه المواقف، منها على سبيل المثال، أن يكون الشخص ممن كان له (حنة ورنة) قبل التقاعد من أصحاب المناصب التنفيذية سواء كانت مناصب مدنية أو عسكرية، وعند مغادرة المنصب تبدأ مرحلة جديدة من حياته بعد التقاعد، لم يستطع أن يفصل بين مشاعره وهو على رأس العمل وبعد التقاعد، لمثل هؤلاء نحتاج طبيبا نفسيا ماهرا بنفس مهارة الدكتور الربيعة في فصل التوائم السيامية، ليفصل بين مشاعره قبل وبعد التقاعد!
فنحن بحاجة إلى برامج مكثفة للمقبلين على التقاعد للمساعدة في كيفية التعايش مع المجتمع والتكيف مع حياة التقاعد، وهذا معمول به في العديد من البلدان المتقدمة وليس انتقاصا من أحد، مجرد مثال على عينة بسيطة وليس للتعميم.
حضرت أكثر من مناسبة مع أحد الزملاء من أصحاب المناصب، لاحظته دائما يبعد عن الصف الأمامي وكل مرة يطلب منه المنظمون أن يتقدم للأمام وعندما سألته، لماذا لا تجلس في المقدمة من الأساس، فقال «من الأفضل أن أبعد عن المقدمة ثم يأتي من يطلب مني أتقدم لا أن أسمع من يهمس في أذني، المكان محجوز، صحيح كلماتهم عبارة عن همس لكن وقعها مؤلم.»
مكانة الشخص في المجتمع هي المعيار الذي يحدد مكان جلوسه، فمكانة الناس ومراتبهم تتفاوت وفي الحديث الصحيح (انزلوا الناس منازلهم) ولكن كرامتهم مقدسة وموحدة وليس لها درجات والتعدي عليها خط أحمر مهما اختلف الجنس والجنسية واللون والديانة..



