لم يهدأ للحاقدين المتربصين بال وهم يرون التاريخ العربي والعالمي يرصد الإنجازات المتتالية للسعودية ويوثق بصماتها من خلال ما تبذله من جهود داخل أسوار مملكتها لتجعلها في مقدمة الدول على جميع الأصعدة من خلال ما تقوم به من إصلاحات اقتصادية وتنموية داخلية، أو سعيها الحثيث لتوحيد الكلمة والصف في المنطقة ككل والعمل على حل قضايا الأمتين الإسلامية والعربية وإعادة الوهج العربي وضبط الاستقرار من خلال السعي إلى تحقيق السلام الذي يضمن للشعوب الحياة الكريمة والآمنة، كما نجحت في ترجمة حال المنطقة وساهمت في البحث وراء ترسيخ مكانتها إقليميا ودوليا مما جعلها صوت العالم الإسلامي بلا منازع.
بالرغم من إسهامات المملكة الموثقة في حرصها على استقرار المنطقة إلا أن هناك من يشكك فيها ويتهمها بأنها تجرها إلى الفوضى، ومثل هذا الهراء لا يخرج إلا من إيران بلا شك، تلك المغارة العارمة بالدهاليز المظلمة والنوايا النتنة، فهي منذ الأزل تحاول أن تجعل من نفسها الوصي على الدول المجاورة وصاحبة الكلمة المسموعة والحاسمة، إذ إنها لم تخرج حتى الآن من صدمة انهيار الدولة الفارسية على ما أعتقد، ما يجعلها تتخبط في كل مرة تحاول فيها أن تظهر لنا أنها متماسكة وحكيمة وتسعى لتهدئة النفوس، ولكنها تعود لتبث سمومها بتلك التصرفات الحمقاء التي لا تنبئ عن شيء سوى عن نواياها السيئة التي يعرفها الجميع، وإن كان هناك من لا يصرح بذلك.
إن تصعيد التوتر في المنطقة والصراع المستعر وكذلك لغة التحدي التي تحمل أشكالا عدة لن تخدم سوى من كان هدفه أن تسيل دماء العالم العربي على جنبات بحارها، والمؤسف أن هناك من هم من أبنائها من يساعد على ذلك ويتخفى وراء الحياد أو «الضرب تحت الحزام» مما يجعل المرحلة المقبلة مرحلة حرجة تتطلب المزيد من الحذر وعدم الانجراف وراء بعض الشعارات التي تدس السم في العسل، خصوصا أن ذلك تزامن مع سطوة الإعلام الجديد الذي قد يكون له تأثير كبير في زج المنطقة في «خانة اليك» أو بر السلام من خلال ما يحمله من تأثير قوي وانتشار واسع.
إننا بحاجة ماسة إلى أن نكون يدا واحدة من خلال تفعيل دور الإعلام الجديد بالشكل الصحيح الذي يخدم بلادنا ويجعلنا نشارك في دحض هذه المؤامرة وتعطيل استمرارها، سواء أكان المستخدم لهذا النوع من الإعلام فردا عاديا أو مؤسسة إخبارية، وذلك بنقل المعلومة الصحيحة والتحقق منها قبل أن ننقلها بيننا حتى لا نكون كالوعاء في يد الأعداء يملؤونه بالأخبار الملوثة التي تخدم مصالحهم وننتقل به نحن من مكان لآخر.