وسط الحضور الكريم والحماس منقطع النظير، وأثناء تكريم والدي -رحمه الله- عبدالله الدحيلان، (مدير تحرير مجلة الاقتصاد سابقا وأمين الغرفة آنذاك)، استرجعت كلمات والدي الذي لطالما زرع فينا حب الوطن، وضرورة النجاح بعد العثور على مقوماته، وكان يردد مقولة «العثور على مقومات النجاح أولى الخطوات على الطريق»، وبدأت ذاكرتي تعود إلى كيفية حب والدي -رحمه الله- العمل التجاري، وكثيرا ما كان يبحث عن صناعة أفكار لتصبح أعمالنا التجارية أنا وإخوتي موهبة فطرية، يتناقلها أبناؤنا لاعتبار الموهبة «مهنة من ذهب». ففي الحفل الكبير الذي ضم قيادات وعظماء من التاريخ في الصحافة الاقتصادية، أدركنا جيدا أن صانع الخير وتارك الأثر لن يندثر أبدا، فعندما نصنع للوطن كأنما نصنع للحياة، وعندما نغرس في الوطن، لن تموت غراسنا، وإنما تكبر وتنمو، لتزهو سيول من العطاء وتجري كجريان المياه وتتدفق ولن تتوقف.
في أقوال المؤرخين في علم الاقتصاد، «الفطنة موروث، والاقتصاد علم متوارث»، وفي مقولة أخرى «إذا كنت مهيأ لتصبح رائد أعمال بسبب الجينات التي تحملها، أو إذا كان ذلك يأتي من بيئتك وتكيفك مع محيطك والمؤثرات التي تكتسبها من البيئة، فأنت مفكر اقتصادي مستقبلا»، من هذا المنطلق يمكن القول إن «التنمية» هي المدخل الحقيقي -كغاية ووسيلة- للتغيير والتطوير لحياة أفضل، وهي العمليات، والأنشطة، والبرامج، ومناهج الفكر، والجهود المبذولة لتحقيق مراحلها الثلاث: النمو والتقدم، والتغيير والتحول، والتطوير للأفضل، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وإنسانيا، لذلك لابد من تنمية وتغذية الفكر التجاري بالأفكار التنموية المتقدمة، للمساهمة في تحقيق التخطيط والبناء والتحول والتطوير للعمليات والأنشطة الحالية والمستقبلية.
تلك هي الخطوات على الطريق.
