وتابع الكاتب: حسب قول أبوالحسن بني صدر، أول رئيس للبلاد بعد الثورة، فإن الخميني لم يكن أسير كل ما قاله، في حديثه في مقابلة هذا الشهر، قال: إن الخميني وصف الوعود التي قطعها قبل وصوله إلى السلطة بأنها مسألة ملائمة، وأضاف: هذا أقل ما يقال عنه، بعد وقت قصير من إعلان نفسه القائد الأعلى، تخلى الخميني عن كل تعهداته العامة تقريبا.
في كتابه «الديمقراطية في إيران عام 2016: لماذا فشلت وكيف نجحت» يصف الأستاذ ميساج بارسا حكومة الخميني بعد الثورة بأنها دولة ذات حكم مطلق رفضت وعد الديمقراطية.
»قسوة الملالي
ومضى الكاتب يقول: كان على رجال الدين والعناصر الداعمة القيام بالكثير من العمل، وأطلقوا حملة قمع قاسية بحق الشعب، وفي 1988، كان هناك إعدام جماعي لنحو 40.000 من أعداء الدولة، وبين عامي 1979 و2009، اعتقل النظام وقتل ما لا يقل عن 860 صحفيا، وفقاً لمنظمة مراسلون بلا حدود، حتى يومنا هذا، يبث التليفزيون الحكومي اعترافات منتزعة بالإكراه.
وأشار الكاتب إلى أن القسوة تمتد إلى الإيرانيين، الذين يعيشون في الخارج، مضيفا: من المعروف أن النظام أرسل قتلة إلى أوروبا لقتل قادة المعارضة، طُعن رئيس الوزراء السابق شبور بختيار، الذي قاد لفترة وجيزة حكومة إصلاحية في الأشهر الأخيرة من نظام الشاه، عدة مرات في صدره في شقته بباريس عام 1991.
وتابع: في الأسبوع الماضي، أعلن وزير العدل الإيراني أنه سيبدأ في محاكمة الصحفية والناشطة المقيمة في الولايات المتحدة مسيح علي نجاد بعد أن اجتمعت مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو.
»ثراء القادة
وأضاف الكاتب: في غضون ذلك، بينما تضطهد الدولة التي بناها الخميني مواطنيها، فإنها تثري قادتها، في هذا الصدد، لا تختلف جمهورية الملالي اليوم عن النظام الفاسد، الذي حلت محله قبل 40 عاماً.
ومضى يقول: الحرس الثوري، على سبيل المثال، يعمل أيضاً كنوع من العصابات الإجرامية، ويسيطر على أجزاء واسعة من الاقتصاد، ويدير القائد الأعلى الحالي وخليفة الخميني صندوق أموال بقيمة عشرات البلايين من الدولارات، وفقاً لتحقيقات أجرتها رويترز عام 2013.
ويتابع الكاتب: لا يوجد شخص جاد يعتقد أن إيران دولة ديمقراطية، ومع ذلك، لا يزال من الممكن سماع هراء لطيف حول تنافس الأفكار بين المعتدلين في إيران والمتشددين، في بعض دوائر بروكسل وواشنطن، لا يزال جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، يجلس لإجراء مقابلات للتملق يتظاهر فيها بأنه مبعوث بلد حر.
ويضيف: لا يزال العديد من القادة الغربيين يثقون في خلفاء الخميني، وحتى الآن، هم يصدقون وعد النظام الإيراني بعدم بناء سلاح عندما ينقضي الكثير من بنود اتفاق 2015 في أقل من 15 سنة. واختتم الكاتب: الخبر السار هو أن ملايين الإيرانيين لم يعودوا يصدقون أي شيء يقوله هذا النظام، لقد تحملوا الإرهاب والحرمان والقسوة التي أطلقتها الثورة قبل 40 عاما، أقل ما يمكن أن يفعله الأمريكيون والأوروبيون هو الدفاع عنهم ودعمهم ونضالهم من أجل ثورة ديمقراطية.