لأجعله عزا على رغم من رغم
وأوضحت الباحثة في الآثار الإسلامية مريم الحربي أن مستوطنة ثاج تقع بالقرب من طريق قوافل التجارة القديمة وهو الطريق الذي يسمى درب الكنهري، وتبعد عن مدينة الجبيل 90 كيلومترا داخل البر، وتشير المعلومات التاريخية والأثرية إلى أن الاستيطان في منطقة ثاج، يعود إلى العصور الحجرية، كما ازدهر الاستيطان فيها خلال الفترة الهلينستية التي تمتد من ظهور الإسكندر الأكبر في الشرق عام 332 قبل الميلاد وحتى القرن الأول الميلادي.
» كنز الأميرة المفقود
وأشارت الحربي إلى أنه في عام 1998 باشر فريق من علماء الآثار السعوديين من المتحف الإقليمي في الدمام التنقيب في جُثوة كبيرة في موقع ثاج، خارج أسوار المدينة القديمة، وسرعان ما ظهرت فتحة في الخندق، فكشفت عن وجود حجرة جنائزية كانت بلاطات غطائها مكسورة، فيما ظن الفريق أن هذا القبر نُهب على غرار معظم القبور الأخرى، لكن الباحثين الذين سحبوا قطع البلاطة المكسورة، عثروا على قناع من الذهب اللماع وعقود ولآلئ من الذهب وتلبيسات من الذهب وقطع أخرى ثمينة، وأضافت إن القبر كان لطفلة صغيرة، يرجح أن تكون أميرة (تناهز السادسة من عمرها)، قد دُفنت وسُجيت على سرير مأتمي من الخشب، مغطى بغلاف من الرصاص والبرونز، مزين بتزاويق ذات أسلوب متوسطي، وبجوارها 4 تماثيل صغيرة لامرأة مصنوعة بأسلوب كلاسيكي تشكل أقدام هذا السرير، وكانت الطفلة المُمددة محاطة بتلبيسات دائرية من الذهب.
» كنوز المدينة
ولفتت الباحثة إلى أن علماء الآثار عثروا على خاتمين من الذهب، مرصعين بياقوت أحمر محفور، ويظهر على أحدهما جانب من وجه شخص يعتمر خوذة، ويغطي قناع من الذهب يمثل وجها بسيط الملامح وجه الفتاة الصغيرة، وهي تضع في أعلى الرأس 3 عُصابات من الذهب، ويوجد حول العنق عقدان مزينان بالياقوت واللآلئ والفيروز، وعقد يتألف من 18 حبة لؤلؤ من الذهب.
وفي جانبي رأسها، قرطان من الذهب، وإلى يسارها سواران من الذهب المُصمت، وعلى صدرها قُفاز من الذهب، وعلى وسطها حزام من الذهب، وكانت محاطة بما يفوق المائتي زر محدب من الذهب، بحجمين مختلفين، كما عُثر تحت الجثة على 3 آنيات معدنية تشكل كتلة واحدة متآكلة، وإلى يمين الرأس، على قدح معدني صغير بلا غطاء.
» تاريخ المدفن
وأردفت أن العلماء كشفوا أن المدفن يعود إلى نحو ألفي سنة، وتعود للحقبة الهلينستية، وفي تلك الحقبة، كانت شبه الجزيرة العربية متصلة بالعالم المتوسطي، عبر الطرق التجارية، وكانت قوافل بخور جنوب الجزيرة العربية تعبر هذه الطرق التي كان أحدُها يمر بمدينة ثاج، وقد تكون هذه التجارة المزدهرة مصدر الثراء الذي أتاح وضع تُحفٍ تتسم بهذا القدر من الترف في هذا المدفن، وأشارت إلى أن هذا الاكتشاف المميز يعود إلى الاهتمام الكبير الذي أولته العائلة الثرية لهذه الطفلة عند دفنها، وكانت تلك التقاليد والعادات متأثرة جدا بمعتقدات العالم القديم ورموزه، حتى في الصحراء العربية.