كنتُ شخصيًا من القرّاء الفقراء الذين يقدّمون شراء كتاب على شراء كرة طائرة أو (مصاقيل) للعب في الحارة الضاربة جذورها في الأمية والفاقة. كان ذلك مثار تندّر بين أقراني الذين لا يسع خيالهم كيف أفضل الكتاب على الكُرة أو المصقال أو الحذاء الجديد؟!
في تلك الليلة، ليلة ختام مسابقة (أَقرأ) في مركز إثراء، تمنّيت لو حضر أقران الحارة السابقون ليعرفوا معنى أن تكون قارئًا، ومعنى أن تُسخّرَ إمكانات هائلة احتفالًا واحتفاءً بالسيد القارئ والسيدة القارئة. وتمنيت لو أن أحدًا من أولادهم أو بناتهم كان يتلو نصًا من تلك النصوص الفلسفية التي تلاها المتسابقون والمتسابقات على مسرح المركز أمام مئات من دافعي التذاكر المحبين للكتاب وقرّائه.
كانت ليلة أبدع فيها المتسابقون ورقص فيها الكُتّاب فرحًا بعلو كعبه وتثبيت قيمته من الحضور ومن المركز الذي يثبّت الآن قيم العديد من صنوف الثقافة والفن ويضعها في مسارها الوطني الصحيح.
