بعد ذلك دخلنا في مرحلة «الحيرة» والتي في بدايتها كان من الصعب الحُكم على طبيعة سوق العمل، ومن ثم بدأت الآثار تظهر على أطراف سوق العمل بشكل مُحير، وشهدت المرحلة فلترة كانت أشبه بالفلترة العشوائية القاسية على المنشآت وأصحاب الأعمال، وأرى أننا قريبون من نهاية تلك المرحلة في الوقت الحالي حتى ندخل في المرحلة الرابعة وهي مرحلة «الأساس» والتي ستكون مع بداية عام 2019م وتعتبر أهم المراحل، ومن خلالها ستتضح الصورة بشكل أكبر بعد الإصلاحات التي سيشهدها السوق من خلال مبادرات الوزارة التي عرضها في ورشة العمل، وسيكون خلالها دخول أيدٍ عاملة محلية «كميًّا» وتقليص أعداد العمالة الوافدة بشكل كبير، وستكثر فيها الخلافات بين المتسترين والمتستر عليهم.
وأخيرًا سيدخل سوق العمل المرحلة الأخيرة والتي تُعرف بمرحلة «الانفتاح» والتي من المتوقع أن تبدأ بعد نهاية برنامج التوازن المالي، وستتغير فيها طبيعة سوق العمل وستشهد تلك الفترة «تزايدًا» لأعداد العمالة المستقدمة سواء كان ذلك في الوظائف المتدنية أو المهنية، وستكون طبيعة العمالة الوافدة فيها «منتجة ومستهلكة داخليًا»، بمعنى آخر «مساهمة في تصدير المنتجات وتصرف أغلب دخلها داخليًا بدلًا من تحويله خارجيًا»، ومن خلالها سينتعش سوق العمل ويبدأ بالتعافي وتوسيع القاعدة الوظيفية فيه خاصة للوظائف «التطويرية» مما سيسهل توظيف أبناء الوطن.
ومن أهم المبادرات المعلنة والتي لفتت انتباهي، وكنت أنتظر تطبيقها هي مبادرة «تطوير برنامج التوطين المناطقي»، وتلك المبادرة تعني أن التوجه القادم هو فك عُرف «المركزية» الذي أهلك قطاع الأعمال خلال السنوات السابقة عند تطبيق القرارات، وأنا ما زلتُ مقتنعًا بأنه حتى نصل لنتائج مقنعة لحلول البطالة فينبغي التعامل معها مناطقيًا كأساس، وذلك لعدة اعتبارات منها موارد المنطقة، وطبيعة منشآت القطاع الخاص، بالإضافة لاختلاف الثقافات وإحصائيات المتعطلين في كل منطقة، وحتى نصل لاستدامة فينبغي التعامل معها سلوكيًا ونظاميًا مع طرفي سوق العمل، وليس مع طرف واحد.
ختامًا: مبدأ اختصار المسافات وتوضيح خارطة الطريق تفصيليًا كنا نفتقده بالسابق، وكانت هناك نسبة كبيرة من أصحاب الأعمال حذرين في التوسّع أو الانتشار حتى تتضح الصورة بشكل أكبر خاصة فيما يخص القوى العاملة وقرارات التوطين، والآن بعد عرض تلك المبادرات أرى أن التفاؤل سيكون واضحًا لجميع أطراف سوق العمل.
