السلطة المعتلة..!

السلطة المعتلة..!

السبت ٠٨ / ٠٩ / ٢٠١٨
يسير خط السلطة على اتجاهين، في معظم كراسيها «الصغيرة كانت أو الكبيرة».. الأول يأخذ منحى التميّز وتفتق الإبداع، وصناعة التغيير في مواضع الخلل أو الاعوجاج، بشكل يبهرك أو في أقل الأحوال يُشعرك بأن كرسي قيادتها لا يُملأ بغير صاحبه.. على الخط المغاير، النوع الثاني، الذي تأخذ السلطة فيه شكلًا مشوّهًا، ينحى لإثبات الذات وردم النقص الداخلي، فيختلف مسارها عن صناعة التغيير وتقويم الخلل، إلى زيادة التعقيد، والتراجع.. فصاحب السلطة في هذا الخط يتغذى نفسيًا بإشاعة أجواء الخنوع، ويلجأ للوسائل التي تضمن له ذلك بأسوأ الطرق، وفي أحوال أخرى يتعدى الأمر ذلك إلى استخدام السلطة في تصفية الحسابات الشخصية، أو تفريغ تراكمات نفسية سابقة ليس لها علاقة بمنظومة العمل أو منسوبيها.. وأذى التسلط يزداد أكثر من الكراسي الصغيرة، فصاحبها يعاني شعورًا أقل بالأهمية في التسلسل الهرمي للسلطة، فيلجأ للتعقيد أكثر حتى يظهر أهميته ومكانته.

القائد الذي لا يُحسن تدبّر الأمور في صالح العمل، والموظفين باعتبارهم وحدتين لا تطغى مصلحة إحداهما على الأخرى، هو جدير بالإزاحة، فضلًا عن القائد الذي يستخدم سلطته لتحقيق أهداف شخصية أو نفسية، فهو يستحق المحاسبة قبل الإزاحة..


أعتقد أن حالة السلبية أو الخنوع التي يعاني منها القابعون تحت هذا النوع من الإدارة السلطوية تعزز من تمرد وتفشي هذا النمط من الشخصيات..

إن وجود وعي عام يدرك بأن سوء استخدام السلطة بأي شكل هو أحد أوجه الفساد الذي تحرص الدولة على مكافحته، يُعين على تحجيم هذا النمط من الشخصيات والأفعال.. ويجب أن يدرك العموم أن الفساد الإداري لا يقتصر على الجانب المالي فقط أو التجاوزات الكبيرة، بل حتى الأذى الصغير المتراكم على الموظفين يدخل في الاعتبار؛ لأنه يمس حقوق الأفراد وكرامتهم التي حفظتها الدولة.

وطبيعة العمل بشكل عام في معظم المنظمات والقطاعات تحمل ضغوطًا من نوع خاص، ولا تحتمل مزيدًا من الإنهاك والتعقيد الذي يفتعله قائد «سيكوباتي» أو فاشل يربك به العمل والموظفين.

تحية وإجلال لأصحاب السلطة (الكبار) الذين أظهرت مراتبهم في أعلى هرم السلطة أجمل إبداعاتهم وأنبل أخلاقهم، وأرقى أفكارهم.

السلطة على اختلاف مستوياتها، محك كبير، يظهر الشخص على حقيقته، إما عظيمًا، فاضلًا، نبيلًا، أو حقيرًا، معتلًا، يضفي تشوهًا على المكان الذي ينتمي له.. باختصار هي تستفز أعمق ما في المرء، إبداعًا كان أو ترديًا على (الطرف النقيض)..
المزيد من المقالات
x