الدور الحضاري الذي يقوم به مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء» يتمتع بأهمية خاصة وبالغة، ذلك أنه يتمحور في التركيز على التراث العربي والإسلامي وإبرازه بشكل علمي ومدروس وعرض جوانبه الثقافية بأساليب متطورة وحديثة، ليس لأولئك المطلعين على أنشطته المختلفة عن كثب بل لسائر الأوساط الثقافية في العالم ذات الاهتمام بالتراث والبحث عن مكامنه، فالمركز بأنشطته الفاعلة يُعدّ من الأماكن المهمة على مستوى عالمي لإبراز أوجه التراث العربي والإسلامي، وتقديمها بصور حديثة ومتطورة لمَن يريد الوقوف عليها، والاطلاع على ثقافاتها المتعددة والمتنوعة.
الجهد الكبير المبذول من قِبَل المركز حصل على تقدير عالمي من كثير من الجهات الباحثة عن تلك الكنوز الثقافية الكبرى في التراث العربي والإسلامي، وهو جهد متقدم للغاية، ويرمي من خلال فعالياته لصيانة تراث الأمتين العربية والإسلامية والعناية به وإبرازه للعالم بصور لائقة ومشرّفة، وقد أدى ذلك إلى تثمين دور المملكة الطليعي والفريد من قِبَل الهيئات والمؤسسات الثقافية في كثير من أقطار وأمصار العالم، فالمركز الذي افتتح عام 2016م لا يزال يؤدي أدواره الحيوية الهامة بكفاءة عالية.
وأجد من الواجب هنا الإشادة بالدور الفاعل الذي قامت به شركة أرامكو السعودية، حيث رعت المعرض الأول للمركز تحت عنوان «طرق التجارة في الجزيرة العربية وروائع آثار المملكة»، وقد نظم المعرض من قِبَل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وقد افتتح محطته خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - بالمنطقة الشرقية، ولقي من الإعجاب ما يستحقه من قِبَل جميع رواده من شرائح المجتمع السعودي.
وقد نجحت الجولة التي حملت المعرض بشراكة من تلك الشركة الوطنية إلى أبرز المتاحف الشهيرة بالولايات المتحدة الأمريكية وإلى المتاحف ذات العناية بالتراث العالمي في عواصم الدول الأوروبية، وهذا يعني فيما يعنيه تحقيق الدور الحيوي الهام للمعرض، وهو تعريف العالم بالتراث العربي والإسلامي، وبناء جسور ثقافية مع جميع دول العالم، وتلك غاية منشودة يتم من خلالها دمج الثقافة العربية والإسلامية بالثقافات العالمية، فالاستفادة المرجوّة والمنشودة من هذا الدمج تبدو مهمة وذات أبعاد ثقافية لا بد من تحقيقها على أرض الواقع.