في 31 أغسطس 1997 فُجع العالم بوفاة الأميرة ديانا زوجة وطليقة الأمير تشارلز. وفي الأسبوع الفائت شاهدت ثلاثة أفلام تسرد، بطرق مختلفة، قصة هذه المرأة النادرة، اثنان من هذه الأفلام على (نيتفليكس) وواحد على قناة العربية. ومع ذلك لم أشبع من التعرف على هذه الندرة البشرية الفائقة. كل شعوب العالم، وليس فقط الشعب البريطاني، بكت أو حزنت على وفاتها في ذلك الحادث الأليم في نفق من أنفاق باريس. وكل الصحف والتلفزيونات واستوديوهات الأفلام وثقت حياتها وموتها ولم تصل إلى جواب عن السؤال الكبير: لماذا أحبها ملايين الناس إلى هذا الحد.؟!
في تلك الأفلام التي شاهدتها هناك من حاول الإجابة عن هذا السؤال لكنها كانت إجابات أقرب إلى السطحية والتكهن العابر الذي لم يرتق إلى مستوى ذلك الحزن البشري الجماعي. من هذه الإجابات السطحية أن الصحافة، التي لم تمل من التقاط صورها وملاحقة أخبارها، قربتها من الناس إلى درجة أن كل شخص أصبح يشعر أنه يعرفها. وهناك من قال إن جمالها وذكاء علاقتها بالكاميرا طوع الناس لكي يحبوها بهذا القدر وهم لا يعرفونها. وهناك من أفتى بأن مأساتها وحزنها الأخير الظاهر دفع الناس للتعاطف معها باعتبارها الأميرة غير القادرة على أن تعيش بسعادة.
أنا شخصيًا، وقد كنت ممن عاش تلك الفاجعة وحزن على ديانا، أعتقد أن سر حبها من الملايين حول العالم هو صدقها ونقاء سريرتها التي كانت تطفح على شاشات التلفزيون وهي تضمد مآسي وجراح الضعفاء في كل القارات. كانت تعني ما تفعل بعيدًا عن التصنع أو التكسب الإعلامي الذي يجيده بعض النجوم. كانت حالة بشرية خاصة جداً، تغرق في مآسي الآخرين لتنسى مأساتها واضطراب حياتها من مرحلة طفولتها إلى مرحلة دخولها قصر باكنجهام. وزعت الحب بكرم بالغ على كل الأجناس والألوان والمعدمين والمشردين والعجائز والأطفال، فكان من الطبيعي جدًا أن تحظى بهذا الحب العالمي الذي لم يحظ به أحد قبلها أو بعدها. ما خرج من قلبها وصل إلى قلوب الناس، والناس يحبون الصادقين.
ma_alosaimi@