وجود الأنظمة والقوانين لا يعني بالضرورة وجود جرائم واسعة النطاق أو حالات وظواهر خارج السيطرة وإنما هي جزء أساسي من أي بناء مجتمعي، حتى يعرف الجميع حدودهم وواجباتهم وأين يقفون في تصرفاتهم، فالقانون مهم في حياة المجتمعات منذ الأزل، وهو رادع لأي اختراقات فردية حتى لا تتحوّل بغياب القانون إلى ظاهرة، وهنا يتأسس وعي فردي وجماعي بمعطيات القانون وضرورة التزامه فيأمن كل المجتمع من أي حوادث فردية.
مع التفكير في الشرطة المجتمعية ينبغي تكثيف جرعات الوعي بدورها، وتنظيم حملات من أجل مكافحة العنف الأسري أو التنمّر؛ لأن من المهم أن يبدأ التزام القانون باحترامه ومعرفة عواقب اختراقه، فالوعي يساعد كثيرًا في حفظ أمن المجتمعات ثم يأتي القانون مكمّلا ومتكاملًا معه لصياغة منظومة أكثر فاعلية في الأمن المجتمعي.
الشرطة تعني السلطة وقوة القانون والردع والعقاب في حال الاستهتار أو التهاون أو تقليل الاحترام للنظام والقواعد العامة، والسلوك المنضبط بأعراف وآداب المجتمع، لذلك أتوقع أن تبادر المؤسسات المدنية لتنظيم حملات توعية في هذا السياق تستهدف التزام الأفراد بقواعد المجتمع، وأننا في حالة متطورة تتطلب وعيًا أكبر بمتغيّرات الحياة من حولنا بكل ما فيها من ضغوط قد تقود إلى نتائج سلبية بحق الآخرين على صورة أحد أشكال العنف التي تطال المرأة الزوجة أو الأخت أو الطفل، فذلك كما سبق وذكرت غير لائق بنا، ولا يتوافق مع نظامنا الاجتماعي الذي يحترم المرأة ويرحم صغيرنا الذي ينبغي أن ينشأ بعيدًا عن أي من أشكال العنف البدني أو اللفظي الذي بحكم التكوين العقلي والنفسي لن ينساه بسهولة وينتقل معه عبر جميع مراحله العمرية كشرخ قاس في بنيته النفسية التي تستحق ذكريات أفضل تساعد في تنشئة أكثر أمنًا وأمانًا.
