- المسألة فيها حياة أو موت.
- أبشر بالخير إن شاء الله.
- أحتاج مساعدتك الوضع صعب.
- تكلم إيش فيك.
- أحتاجك تعمل لي إعجاب للصورة رقم 7، داخل مسابقة أجمل صورة وأحتاج أصوات!»
بغض النظر عما تشير له هذه الطرفة من حمى التصويتات التي ابتلينا بها وبما يتبعها من استغلال وشهادات زور وتقديم من لا يستحق لا بسبب قدراته بل حسب قدرته على حشد الأصوات، شراءً وإراقة لماء الوجه، إلا أني سأركز في هذا المقال على مرض «تدني الاهتمامات» المصاب به عدد لا يستهان من البشر في هذا الوقت.
فالاهتمامات لدى المصابين بهذا المرض محصورة بأمور تافهة لا تستحق ما يبذلونه من مال ووقت وجهد وفكر في سبيلها، مع أنهم يستطيعون أن يقدموا أكثر مما حصروا فكرهم فيه.
مشكلة مرض «تدني الاهتمامات» أن المصاب به لا يعلم بمرضه، ومع الوقت يتطور المرض ليصل المصاب به إلى مرحلة التفاخر بتدني اهتماماته وانتقاده كل صاحب همة عالية، وبعدها يصل المريض إلى مرحلة انعدام النباهة المؤدية إلى البلادة، وشلل التفكير المؤدي إلى الغباء، ومن ثمّ قتل الطموح الذي هو أساس النجاح والتميز.
وفقدان ما سبق هو فقدان لمميزات هي من أهم مميزات الإنسان.
المشكلة الأخرى في هذا المرض أن التفاهات تسرق الوقت عما هو أهم، وبالتالي يعيش الإنسان فشلاً وظيفياً واجتماعياً وأخروياً، هو سببه حتى ولو سعى ليلاً ونهاراً في تحميل المسؤولية للآخرين.
بل ان هذا المرض سبب من أسباب الطلاق وتشتيت الأسر، فعندما تكون اهتمامات الزوجة، تجاوز غيرها في الرحلات الخارجية أو نوعية الماركات التي تشتريها، وعدد مرات ذهاب زوجها بها للسوق أو المطاعم، ستدخل في إشكاليات تدمر بيتها وتبعد عنها زوجها المتميز فيما هو أهم وأبقى. ويقال مثل ذلك للزوج الذي يريد امرأة كنساء الشاشات أو طبخات كطبخات زوجات الأصدقاء.
المرض خطير ومدمر ويحتاج إلى الكثير، ولكن لعل التشخيص بداية العلاج، وعلى كل إنسان أن يسارع لفحص اهتماماته، فمن نوعية الاهتمامات يعرف نفسه!
