وأولئك الكُتّاب المتمرسون على ممارسة تلك العادة يقبعون في «بروج عاجية» وهم على غير استعداد للنزول منها، ويطالبون سائر الشرائح المجتمعية بالصعود إليهم، وتلك عملية مستحيلة بطبيعة الحال، فتلك الشرائح عادة ليست متخصصة في فك معميات تلك الزوايا والمقالات، ويهمّها ما يخدم قضاياها الآنية ومشاكلها المعلقة، ولا يهمّها قراءة تلك التوجّهات البعيدة عن أفهامهم وأذواقهم وثقافاتهم، فما يُكتب في تلك الزوايا والمقالات يكون بعيدًا عن همومهم اليومية ومشاكلهم الآنية، فينصرفون عنها، وهذا أمر طبيعي للغاية.
أظن ظنًّا لا يساوره الشك بأن الكاتب الصحفي لابد أثناء كتاباته أن يقترب من هموم الناس ومشاكلهم، وأن يسلّط الأضواء عليها، فهو «حلقة وصل» بين المطبوعة والمسؤول، أو بين القراء والمسؤول بعبارة أدق، وإن لم يكن كذلك فعليه حين يطرح مسائله أمام القراء أن يكون بسيطًا وصريحًا معهم، ولا يلجأ إلى تلك الألغاز والمعميّات التي يحشو بها بعض الكُتّاب زواياهم ومقالاتهم، فهي بعيدة تمامًا عن هموم الشرائح الكبرى من المجتمع، ولا تهمّهم من قريب أو بعيد، ولا يحرصون على قراءتها؛ لأنهم لا يفهمون شيئًا منها.
المطلوب من الكاتب الصحفي أن يصل إلى أذهان قرّائه ببساطة وسهولة ويُسر، فيطرح أفكاره التي يجب أن تصل إلى عقول القراء بسرعة حتى يتمكّن من تفسيرها، ولابد أن تكون لغتها ومفرداتها ومعانيها ذات صور وألوان لا تكلّف فيها، فالمهم أن تصل المعلومة إلى القارئ فيدرك ما فيها من معنى بمثل السرعة التي كُتبت بها دون أن يعمد الكاتب إلى دعوة القارئ للدخول معه في متاهات لا يستطيع الخروج منها، ولا يستطيع الوصول إلى شواطئها بسلام، وإن حاول ذلك فإن جهوده سوف تذهب أدراج الرياح.
