امتصاص غضب اللبنانيين من الحزب تحوّل إلى شغل أمينه الشاغل، غير أن ذلك لا يبدو سهلًا في ضوء ما يعانيه النظام الحاكم في طهران من أزمات اقتصادية لا يمكن أن تُحل إلا برحيل المرشد وبطانته وأعوانه وأذنابه المنتشرين في اليمن ولبنان والعراق، ومسألة الرحيل، كما يبدو، مرتبطة بوقت قد لا يطول في ضوء تصاعد الاحتجاجات الإيرانية في معظم مدن إيران بما فيها العاصمة، فقد بلغت الأوضاع المتردية في إيران أصعب مراحلها، ولم يعُد أمام طغاة إيران إلا الرحيل؛ ليتمكّن الشعب من تقرير مصيره وتحقيق إرادته وانتزاع حريته من براثنهم.
حزب الله يعاني الأمرّين في الوقت الراهن من الضغوطات التي يواجهها من كل الجهات، فالمعونات المالية الضخمة التي كانت تُضخ في شرايينه من النظام الإيراني توقفت، فراح يجأر بالشكوى ويجأر بالحالة المُرّة التي يعيش في كنفها، فهو يدفع الآن ثمن جرائمه وتجاوزاته وعملياته الإرهابية التي كان يمارسها في كل مكان، ويدفع ثمن انحيازه السافر للنظام الإيراني الإرهابي الغاشم الذي ما عاد باستطاعته مواجهة الثورة الشعبية العارمة التي أضحت تهدده وتنذر برحيله وسقوطه في القريب العاجل.
بسقوط نظام الملالي الوشيك فإن ظاهرة الإرهاب سوف تتهاوى في كل مكان، وسوف يؤول حزب الله كأحد أعوان النظام في المنطقة إلى أفول وانحسار، فلن يجد أمامه في هذه الحالة مَن يسانده ويساعده على ارتكاب فظائعه التي كان يمارسها في العديد من البؤر الملتهبة في المنطقة، وهذا يعني أنه سوف يختنق ويلفظ أنفاسه الأخيرة، وقد وضح من تصريحات أمينه العام أنه لن يتمكّن من الصمود أمام التحديات التي يواجهها وأهمها الأزمات المالية الكبرى التي يعيش في أتونها بعد انقطاع الدعم الذي كان يتدفق عليه من أذنابه في طهران.
