والحقيقة أن القائد يقيم القاعد، سواءَ كان هذا القاعد فردًا أو مؤسسةً أو مجتمعًا، فالقيادة هي فن التأثير في الآخرين لتحقيق الأهداف، ومن لم يؤثر فقد أساس القيادة وقلبها مهما برر وادعى!
لا شك أن هناك موظفين قاعدين لا يريدون أن يعملوا ولا يتحركوا ولا يقدموا شيئًا إلا إذا أُخذ ما يرونه حقًا من حقوقهم خصوصًا المادية، فهنا يتحرك كل عضو من أعضائهم، وتعود كل طاقة من طاقاتهم التي كانت مغيّبة، ولكن أيًّا كانت حالة الموظف، فإن التذمر وعيب الزمان والحديث في الزملاء بكل اجتماع ولقاء مع من له علاقة وليس له علاقة لن يحرك عضوًا ولن يعيد همة!
ولذلك لابد من البحث عن المسار الصحيح، خصوصًا مع وضوح الهدف، وأساس المسار إخلاص القائد وتفاؤله وحبه الخير لمن حوله، مع تحرره من الانسياق لشهوة الكلام وردّات الأفعال غير المتعقلة، سواء على ما يستحق أو لا يستحق !
كم من موظف قاعد أفاقته من غيبوبة مرضية طويلة كلمة صدرت من قائد بحب وإخلاص وسعي للمصلحة العامة، أو تعزيز جاء في وقته المناسب وحسب ما يتوافق مع الحالة المراد إفاقتها، ثوابًا كان أو عقابًا !
وأيضا كم من كلمة قائد أقعدت قائمًا وأطفأت حماسه، فجعلته يكره المؤسسة ومن يمشي بين جنباتها بعد أن كان في حراك وعطاء!
لذا لا ننتظر من القادة الشكوى والتذمر، بل ننتظر إقامة القاعد، فردًا ومؤسسة ومجتمعًا، ومساندة القائم، فهو هدف عظيم لو ضحي من أجله لكان يستحق التضحية، لأن بديله الفشل والعيش في بيئة عمل قاتلة!
