استجابتها الشجاعة والذكية لما يتوافق مع اهتماماتها؛ إذ إنها وضعت نفسها في موضع المسوّق العقاري، ولم تحدّث نفسها بأن ذلك خارج نطاق فكرها وتفكيرها، وإنما تعلمت وعرفت واستوعبت متطلبات هذا العمل، فحصدت النجاح، وبعد خمسة أعوام من هذا العمل انتهت إلى افتتاح مكتبها العقاري، ودعم مسيرتها العملية بهذه المبادرة الناجحة.
في الواقع نحن أمام تجربة عصامية فريدة وملهمة لكل امرأة يمكن أن توظف قدراتها، وتتجه بتفكيرها للعمل الحر أو الوظيفي الذي يمكن أن تبدع فيه وتقدّم تجربة مميّزة وجديرة بأن تكون نموذجًا ملهمًا لغيرها من النساء، فتلك الخطوة الأولى هي الأهم في أي مسيرة عملية، وتحتاج للشجاعة، ثم الذكاء في التعرف على التفاصيل وتوظيفها لصالح قدرات الشخص حتى يحقق هدفه، ويمضي في مشواره ليؤكد ذاته ويصل إلى مبتغاه وغايته.
وفي يقيني أن هناك كثيرًا من الموهوبات اللاتي ينتظرن فرصة أو وضع القدم في المسار الذي يتوافق مع قدراتهن، ولهؤلاء وغيرهن لا بد من جرأة اتخاذ القرار بالمضي في الطريق الذي يمكن أن يصل بهن إلى حيث يوجد الهدف الذي يتطلعن له، فهناك كثير من المجالات التي تحتاج إلى رائدات يتقدمن ويستثمرن فكرهن وقدراتهن وأموالهن في أعمال وأنشطة يمكن أن ينجزن من خلالها كثيرًا من الإنجازات ويحققن كثيرًا من المكاسب.
ولكن في جميع الأحوال من المهم الشجاعة والمبادرة، فالطريق مفتوح أمامهن لكل عمل وكسب ينتقل بهن إلى آفاق جديدة، فالنفس البشرية قادرة على فعل الكثير حين تكون هناك إرادة وعزيمة، ولا يوجد فرق بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بمستويات الإنجاز والعمل الذي يتطلب المعرفة والمهارات، ولعل عصرنا الحالي يتيح للجميع فرصًا متساوية لا ينبغي أن تتردد أمامها النساء، وإنما يتقدمن لتفجير طاقاتهن العملية فيما يبرعن فيه، ويجعلهن قيمة مضافة أكبر وأكثر أهمية في المجتمع وعمليات الناتج الإجمالي والاقتصاد الكلي الذي يحتاج إلى مجهودات الجميع دون تمييز، وشعوب كثيرة فعلت ذلك ونجحت وتقدمت، دون «جندرة» عفى عليها الزمن وأصبحت من الماضي.
