رسالة السلام، ووحدة الإسلام، رفرفت عاليا، بشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وبحبل الله الذي لا ينقطع، في لباس واحد، متحدين في مظهرهم، وفي دواخلهم، اتّحدوا في المظهر والجوهر، راية ومَعلماً من معالم الوحدة، وقد تجردوا من مناصبهم، وأملاكهم، في مساواة عجيبة، ذابت فيها الفوارق، وتلاشت الحواجز، وانمحى أي أثر للعنصرية بين الأبيض والأسود، والطوائف المختلفة، بعيداً عن التمذهب الفكري، أو العرقي، ثقافة مشتركة بين المسلمين أوجدها الإسلام، ثقافة الرحمة والأخلاق والمبادئ والقيم والتعاون والوحدة بين المسلمين من شتى بقاع الأرض، في مشهد روحاني عظيم.
إعلان تطبيقي لوحدة الإنسان، والقضاء على فكرة الحدود الجغرافية، أمة واحدة في العقيدة والهدف والمبدأ.
فمظاهر المسلمين في الحج، أثبتت وتثبت كيف حقق الإسلام من خلال مشاعره وعباداته أن يجمع المسلمين ويوحدهم، فاجتماعهم في ميقات زماني واحد، وميقات مكاني واحد، ولباس واحد معتصمين بحبله متمسكين بكتابه سبحانه وتعالى مجيبين دعوته «واعتصموا بِحبلِ اللهِ جمِيعا ولا تفرقُوا واذكُرُوا نِعمت اللهِ عليكُم إِذ كُنتُم أعداء فألف بين قُلُوبِكُم فأصبحتُم بِنِعمتِهِ إِخوانا».
الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق قانون إلهي من قوانين العز والنصر والفلاح والتمكين في كل محنة وتحدٍ.
وإعلان الوحدة الإسلامية في الحج، وإظهار رسالة السلام التطبيقية الفعلية، ضرورة شرعية وعقلية وانتصار للمسلمين، وهزيمة لأعداء الأمة الإسلامية وكسر لمبدئهم (فرق تسد) خاصة وأننا اليوم أحوج ما نكون إلى الوحدة، والترابط، فلن يجمع شملنا -بعد الله عز وجل-، ويرفع كلمتنا ويعيد مجدنا غير وحدتنا، فلتدم وحدة الأمة الإسلامية ولنعش مرفوعي الرأس صفاً واحداً لا يمكن أعداء الإسلام من النيل منا.
وحدتنا فرض وواجب، والأوامر موّجهة للجماعة وليست للفرد الواحد، فالفرد جزء لا يتجزأ من كيان الأمة.
فلتكن بأمر الله وقدرته بداية وحدتنا الإسلامية هذا العام ومن هذا المكان الطاهر وليتمها الله علينا كما أرادها سبحانه وتعالى أن تكون، وأسأل الله أن يمدنا بقدرته لنظل خير أمة «أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» فنتحد قلباً وقالباً وأن يكون حال الأمة الإسلامية اليوم مجرد طارئ عرضي، لأن وضعها الطبيعي الريادة والسيادة والعزة والغلبة والتمكين والصدارة بين الأمم.
