ولله الحمد، لم يعُد نجاح موسم الحج «أيّ موسم» هو هدف قيادة هذا الوطن، ولا اللجان العليا والمركزية المكلفة بإدارته، ولا الوزارات والمؤسسات والهيئات المشاركة في تنظيمه، لا بل ولا حتى فرق المتطوعين الأهلية التي تشارك طلبًا للأجر، لقد تخطّينا، بفضل الله، هذه الغاية بالخبرة الاستثنائية التي باتت تملكها المملكة دون سواها من دول العالم في إدارة الحشود، تجاوزناها بالدعم الكبير واللا محدود الذي تبذله حكومة هذا الوطن عن طيب خاطر لمشاريع الحج من موازنة الدولة سنويًا، وبلا استعراض أو منّة؛ لأنها تؤدي واجبها المقدّس الذي شرّفها الله به من بين سائر بلدان العالم، تخطّينا هذه الغاية؛ لأن المملكة باتت تبحث عما وراء النجاح، تبحث عن التميّز، اصطناع وابتكار المبادرات التي تساهم في ترقية أعمال الحج، وهي مسؤولية مشتركة تمتد ما بين المسؤول والمواطن لتشكّل بالنتيجة هاجس وطن، يتّحد كله كل عام من وراء قيادته، ليسخّر كل طاقاته وإمكاناته لخدمة ضيوف الرحمن، وصولًا إلى المثالية التي أصبحتْ هي غاية القيادة السياسية والتنفيذية، وغاية المخططين والمسؤولين بمختلف درجاتهم ومراتبهم، غاية كل مواطن سعودي يتقرب إلى ربه بخدمة ضيوف بيته العتيق.
ولأن المثالية هي ميدان السبق الأوسع؛ لأنها تتجاوز أساسيات الأداء، لتصل إلى الإبداع في تقديم الخدمات؛ لذلك صارت هي مجال التنافس الجديد بين السعوديين الذين يريدون لكل موسم أن يكون أكثر مثالية من الموسم الذي يسبقه، وهذا ما يفسّر فوز فريق من الشابات السعوديات في أكبر «هاكاثون» أُقيم في منطقة الشرق الأوسط الشهر الماضي، والذي حمل اسم «هاكاثون الحج»، بمشاركة آلاف المطوّرين وأكثر من ١٨ ألف مهتم، ونظمه الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز؛ مما يكشف عن شغف أبناء هذا الوطن شبابًا وشابات في توظيف مهاراتهم وإبداعهم لتحقيق أفضل الخدمات لضيوف الرحمن من الحجاج والزوار والمعتمرين، بعد أن صعّدتْ المملكة هذه المهمة في نفوس أبنائها إلى الموقع الذي يجعل منها بابًا للتنافس والتعبّد في نفس الوقت. وحين يتكفل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في بادرة جديدة لضيوف برنامجه للحج والعمرة لهذا العام، والذين يتجاوز عددهم ٥٤٠٠ حاج ينتمون لـ٩٥ دولة من مختلف قارات العالم، بتكاليف كافة نفقات الهدي، ثم تمتد التوجيهات الملكية إلى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لتهدي حجاج بيت الله «2 مليون جيجا»، وذلك بالشراكة مع مجموعة الاتصالات السعودية، وشركة اتحاد اتصالات «موبايلي»، وشركة الاتصالات المتنقلة السعودية «زين»، وشركة فيرجن موبايل، وشركة اتحاد جوراء «ليبارا»، ضمن مبادرة «حج ذكي»، حين تحتشد هذه المبادرات النوعية، فليس أمامنا حينها سوى الحديث عن المثالية.
