الكثير من رجال الأمن حول العالم يتسمون بالقسوة في التعامل مع مَن يتعاملون معهم. فحتى تلك الدول التي تعتبر نفسها متحضرة مثل أمريكا وأوروبا، يتصرف رجل الأمن فيها بكل عنف في مواقف لا تتطلب العنف. ولعلني أقارن بين مقطعَين أحدهما في المملكة والآخر في إحدى تلك الدول، وكلاهما متعلق بمخالفة مرورية لا جريمة قتل أو اعتداء مسلّح. ففي الحالة السعودية ظهر رجل الأمن فيها هادئًا ملتزمًا محترمًا للمخالف رغم ما سمعه من كلام مستفز، بينما أظهر المقطع الآخر المسجل في إحدى الدول العظمى، رجال الشرطة وهم يسحبون السائق من سيارته بكل قسوة وأمام أنظار زوجته وأطفاله.
في مكة المكرمة وأثناء أداء الحجاج مناسكهم، انتشرت مقاطع متعددة لمواقف إنسانية للكثير من رجال الأمن السعوديين. أحدهم خلع حذاءه "أعزكم الله" لترتديه حاجة مُسِنّة تقطّع «نعلها»، وآخر ظهر وهو حامل أحد ضعفاء الحج المسنين على ظهره، وثالث يسقي عجوزًا، ورابع يدلّك أقدام رجل طاعن في السن، وخامس وسادس وسابع... كلها أمثلة اخترتُها من بين مئات المقاطع التي انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي عن الحالات الإنسانية، وكيف تعامل معها رجال الأمن السعوديون.
المواقف التي أشرتُ إليها، والتي أجزم بأنكم شاهدتموها مثلي، هي ثقافة نتمنى أن تكون ثقافة مستديمة لرجل الأمن السعودي، حتى مع يقيني بأن مسؤولي وزارة الداخلية من كبار رجال الأمن، يحرصون على زرع هذه الثقافة في قلوب رجالهم، خاصة إذا كانوا يتعاملون مع مخالفات بسيطة وغير عنيفة. ولعلني لا آتي بجديد إن قلتُ إن نجاح رجال الأمن في أي مكان أو زمان، يعتمد كثيرًا على حسن العلاقة بينهم وبين مَن يتعاملون معهم، سواء من المواطنين أو الوافدين.
نحن بحاجة لتنمية تلك العلاقة، فالشرطة كما تعلّمنا منذ الصغر في خدمة الشعب، ونحن والحمد لله نملك من رجال الأمن الخيّرين ممن ضربوا أروع الأمثال، ما يجعلنا متفائلين بغدٍ أجمل.. ولكم تحياتي.